الصفحة 153 من 220

أحكام المياه:

هذه الأقسام بهذا الشكل: إما أن يكون الماء طاهرًا مُطَهِّرًا وهو الطَّهور وإما أن يكون طاهرًا غير مطَهِّر وإما أن يكون نجسًا.

فالماء الطاهر قسمان على الصحيح من أقوال أهل العلم مطلق وغير مطلق أي مطلق ومخلوط وأصل هذا حديث بئر بضاعة. وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده وصححه، ورواه أبو داود في سننه وتكلم عليه وذكر بأنه زار بئر بضاعة وأرخى فيها وقاسها وخبرها وسأل عنها ورواه الترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجة والحاكم أبو عبد الله في مستدركه وصحح الحديث، وابن حزم في المحلى وصححه أيضًا ويحيى بن معين صحح الحديث أيضًا -و هو من أقرباء الإمام أحمد- كل هؤلاء أخرجوا الحديث من رواية أبي سعيد الخذري رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن، فقال - صلى الله عليه وسلم - «الماء طهور لا ينجسه شئ»

الحيض: هي الخرق التي تستعملها النساء اتِّقاء دم الحيض.

النتن: كل ما تستقذره النفوس.

لحوم الكلاب: هي لحوم الكلاب الميتة.

و لا ينصرف ذهن أحدكم إلى أن يقول: كيف أن الصحابة رضي الله عنهم يلقون هذه الأمور في الآبار التي هي مياه المسلمين؟ والجواب كما ذكر الشراح أن الأمر يتعلق ببئر انصبت فيها هذه الأمور بأن جرفها السيل من مكان عال. أو بأن كان في المدينة يهود ومنافقون لعلهم فعلوا ذلك. ولا يتصور بأن المسلمين يفعلون هذا الأمر.

و فقه الحديث أن هذا الماء مع أن هذه النجاسات تسقط فيه لكنه لاستبحاره وتغيره مع جريان السيول وما إلى ذلك، ولعله مع كثرته في بعض الأحوال إذا لم تتغير إحدى أوصافه الثلاثة من لون أو طعم أو ريح بهذه النجاسات التي تسقط فيه فهو ماء باق على أصل طهوريته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت