فهرس الكتاب
أوصافه تغيرت ليس دائمًا غير صالحًا للعبادات، فإنه إذا تغير بشئ طاهر ملازم له في الغالب لا يمكنه الانفكاك عنه بحال كأن يكون قراره أو من مجاوره أو مما يتكون منه أو مما يلقى فيه لإصلاحه، ففي هذه الأحوال كلها لا يسلب الماء طهوريته ولذلك قال الناظم: (إلا إذا لزمه في الغالب) ثم أراد أن يبين نموذجًا من هذا الذي يلازم الماء في الغالب فقال: (كمغرة) والمغرة هي ذلك التراب الأحمر الذي يسمى عند المغاربة بالحمري والذي قد يكون في الماء وقد يتغير لونه (فمطلق) أي أن هذا الماء الذي تغير بهذه الأمور التي ذكرتها هو أيضًا ماء مطلق، كما أن الذائب من الثلج والبَرَد وما إلى ذلك ماء مطلق تصح به العادات والعبادات إلا أنه أوخذ في هذه النقطة الأخيرة لأنه عدَّ كل ماء صلح للعادة والعبادة مطلقًا وإن كان قد تغير بشئ لم يسلبه الطهورية وهذا فيه نظر لذلك ذهب المحققون من أهل العلم إلى التفريق بين المطلق وبين الطَّهُور غير المطلق إذن بينهما عموم وخصوص، فكل مطلق ماء طهور وليس كل طَهور ماءًا مطلقًا، وعليه فينقسم الماء إلى أقسام وسنفصل كل قسم على حدة:
• فالماء إما أن يكون ماءًا مطلقًا أو أن يكون ماءًا مخلوطًا.
• و الماء المخلوط إما أن يكون مخلوط بنجس أو بطاهر.
• و الطاهر إما أن يكون مُغَيَّرًا أو غير ومُغَيَّر.
• و المُغَيَّر إما أن يكون بشئ لا ينفك عن الماء يعني ملازم له، أو يكون بشئ منفك عن الماء غير ملازم له يغير أوصافه أو يغير أصل اسم الماء كأن يكون: ماء ورد أو ماء زهر، أو شاي أو عصير ...
هذا هو التقسيم المنطقي للمياه.