فهرس الكتاب
حديث عثمان الذي مر معنا آنفا والذي فيه أنه تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه، وحديث ابن عباس في صحيح البخاري في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أخذ غرفة من ماء وتمضمض بها واستنشق» . وعند الدارقطني في سننه «المضمضة والاستنشاق سنة» أي سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - فثبت بهذا أن المضمضة سنة من سنن الوضوء والاستنشاق والاستنثار أيضا سنة، بقيت هنا سنة من السنن يذكرها بعض العلماء في متونهم فيجعلون سسن الوضوء ثمانية لا سبعة وهي أخذ ماء جديد لأمسح الأذنين وورد في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أخذ ماءًا جديدًا لأذنيه غير الماء الذي مسح به رأسه إلا أن هذا الحديث ضعفه بعض العلماء، فلعل الناظم رحمه الله عد هذا من بقية تفاصيل مسح الأذنين فلم يعد هذه سنة مستقلة بذاتها.
و أما المضمضة والاستنشاق والاستنثار ففيها عدة صفات إما أن تتمضمض ثلاث مرات ثم تستنشق وتستنثر ثلاث مرات وتأخذ لكل واحدة غرفة ماء مستقلة، وإما أن تأخذ غرفة واحدة فتتمضمض وتستنشق وتستنثر منها. كما ثبت في حديث ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ غرفة واحدة فمضمض بها واستنشق» .
• الاستنشاق والاستنثار: هما سنة أيضا فالاستنشاق هو أن تأخذ الماء بأنفك تدخله فيه بجذب النفس. والاستنثار آكد من الاستنشاق لأنك تخرج الأذى من أنفك. وقد تبث في الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالمضمضة والاستنشاق والاستنثار بل قال: «و بالغ في الاستنشاق والمضمضة إلا أن تكون صائما» . مخافة أن يسحب أنفك شيئا من الماء ويجري إلى حلقك فتفطر وعلى هذا الحديث أي بناءا عليه صنف العلماء أن من تعمد أن يستنشق وبالغ في ذلك حتى وصل إلى حلقه فإنه يفطرتعمد أو لم يتعمد وعليه أن يقضي ذلك اليوم.
قال الناظم: (ترتيب فرضه وذا المختار) :
الترتيب بين أعضاء الوضوء هو الذي استمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما علمناه - صلى الله عليه وسلم - إلا كان يتوضأ وضوءا مرتبا كما ورد في الآية. لكن قال العلماء رحمهم الله الواو في الآية لا تدل على الترتيب لأنه تقرر في اللغة أن الواو عاطفة لا تقتضي الترتيب بخلاف الفاء. وأيضًا روى سحنون في المدونة وغيره من أصحاب المصنفات كأبي شيبة وغيره عن