قولان: الراجح منهما أن الذي نراه ويقابلنا من الأذن هو باطنها والذي يلي الرأس هو الظاهر. قالوا: لأن الأصل أن الأذن تكون كالوردة ثم تنفتح شيئا فشيئا فإذا الداخل يكون باطنا والآخر يكون ظاهرا. ولا ينبني على هذا كبير فائدة إذا تبين لنا أن مسح الظاهر ومسح الباطن كلاهما سنة لكن متى يظهر الفرق بين المذهبين؟ أقول يظهر الفرق ويحصل النظر فيه على القول فيه أن مسح ظاهرهما مخالف لمسح باطنهما. إذ قد ذهب بعض أهل العلم من الأصحاب إلى أن مسح باطن الذن واجب ومسح الظاهر على التحبيب والسنة فعلى هذا القول يتبين الاختلاف ولعل أصل هذا القول هو حديث «الأذنان من الرأس» ولذلك سيأتي معنا قول الشارح (عن مسح داخل الأذنين أنه سنة وأن مسح ظاهرهما قيل أنه فرض) .
أما القول المشهور والذي تدل كل الأحاديث عليه والله أعلم أن مسح الأذنين لا ظاهرا ولا باطنا إنما هو من سنن الوضوء لا من فرائضه.
قال الناظم: (مضمضة استنشاق استنثار) :
• المضمضة: هي إدخال الماء إلى الفم وخضخضته من شدق إلى شدق ثم مجه، قال العلماء: فإذا أدخل الماء إلى فيه ولم يخضخضه فإنه لم يتوضأ الوضوء الشرعي ولم يقم بالسنة وإذا خضخض الماء ولم يمجه بل ابتلعه فأيضا خالف السنة ولا تتم السنة إلا بخضخضة الماء من شدق إلى شدق ومجه، وهذا فيه نظر فقد روى الإمام المازري عن شيخه الإمام اللخمي قال:"رأيت شيخنا اللخمي يتوضأ في صحن المسجد فلعله كان يبتلع المضمضة حتى سمعته منه"أي سمعت منه أنه كان يبتلع المضمضة.
و اللخمي أحد الأئمة الأربعة التي اعتمد عليهم خليل في مختصره. ووصف اللخمي أنه كان إماما جليل القدر وأنه كان يكثر مخالفة المذهب حتى قال الناظم:
لقد مزق قلبي سهام لحاظها كما مزق اللخمي مذهب مالك.
يريد أن محبوبته فتنته عيناها فشتت قلبه فشبه صعقه قلبه بالنظر في عينيها بسهام تخرج منهما فتمزق قلبه كتمزيق اللخمي لمذهب الإمام مالك وهو تشبيه ظريف.