على أن هذه العادة مازالت موجودة في بعض المجتمعات إلى يومنا هذا أنهم يخلعون ثيابهم عند النوم، كما أن الإنسان إذا نام مع أهله في لحاف واحد قد يظهر له أن يخلع ثيابه لغرض من الأغراض، وعندئذ مع العرق، الاستجمار لا يزيل أصل النجاسة إنما هو نوع تخفيف على المرء فإذا عرق الإنسان قد تسيل تلك النجاسات فإذا لامست يده مكان النجاسة منه أو من أهله يعلق أذى بيده فإذا قام يتوضأ فغمس يديه في الماء فينجس الماء ويلوثه فهذا معنى حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -. فإن قال قائل هب أن إنسانا وضع عليه كيسا أو لبس قفازا فعلم أين باتت يده، فنقول هذا جواب من قال إن البدء بغسل اليدين حكم معلل. ولكن نقول الراجح أنه غير معلل وأن الحكم تعبدي، له حكم وفوائد لا ننكر ذلك ولكنه قد لا نعلم كل حكمه وكل علله.
ثم قال: (و رد مسح الرأس مسح الأذنين) :
• رد مسح الرأس: الفرض أن يمسح الإنسان رأسه مرة واحدة يعم رأسه بهما يشبك بينهما ثم يبدأ بالمقدم وينزل إلى القفا والرجوع بهما ثانية من القفا إلى المقدم هو السنة. من حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثم مسح رأسه بيديه ثم أقبل بهما وأدبر» . والحديث في الصحيحين.
• مسح الأذنين: الأذنان ورد حديث أنهما من الرأس وهذا الحديث حسنه بعض الحفاظ كالحافظ ابن حجر وغيره وذهب آخرون إلى أنه ضعيف لكن الحديث له طرق كثيرة تبين أن له أصل فلعله من أجل ضعف جل أحاديثه ذهب الأصحاب إلى أنه سنة على أنه لم تذكر الأذنان في الآية وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما» والحديث رواه الترمذي والنسائي وصححه ابن خزيمة والحاكم والترمذي.
و في رواية: «باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بالإبهامين» . وعند ابن ماجة عن الربيع بنت معوذ ابن عطاء رضي الله عنهما قالت: «توضأ فأدخل أصبعيه في حجر أذنيه» والسنة واضحة في أن مسح ظاهر الأذنين وباطنهما مستحب أعني سنة إلا أن هنا مسألة هي: ما هو ظاهر الأذنين؟ وماهو باطنهما؟
هل الظاهر هو الذي نراه والباطن هو الذي إذا قلبنا أذننا نراه؟ أم العكس؟