الصفحة 197 من 220

عادة من غير أي شهوة ولا قصد لها ولا وجدان لها فإن هذا ليس بناقض للوضوء فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم فينغز رجل أمنا عائشة رضي الله عنها عند إرادته السجود فتكمش رجليها أي تجمعها حتى يسجد - صلى الله عليه وسلم - فدل ذلك على أن مطلق اللمس لا يوجب وضوءًا وليس من نواقضه. أما من قصد الشهوة أو لم يقصدها ولكنه لما لمس وجد الشهوة فعندئذ ينتقض وضوؤه وعليه أن يعيده والدليل أن اللمس في الآية مربوط بالشهوة لأنه ثبت في أحاديث عديدة أن مطلق اللمس لا يوجب حكمًا أصلًا. فدل ذلك على أن هناك لمسًا معينًا هو الذي ينبني عليه الحكم بالوضوء وليس هو غير اللمس بشهوة ولكن نص العلماء على أن القبلة إن كانت قبلة رحمة أو شفقة أو وداع فإنها أضًا لمس بغير شهوة واحتجوا أيضًا بحديث عائشة رضي الله عنها"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل بعض نسائه ثم يخرج للصلاة ولا يتوضأ"أما القبلة إن كانت على الفم فقالوا هذه توجب إعادة الوضوء مطلقًا لأنها لا تكون في الغالب إلا عن شهوة هذا هو المقرر في المذهب وهو الذي قال به جمع من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وعمر وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم وقال آخرون من الصحابة والتابعين وغيرهم وهو قول خارج المذهب ولقد بحثت حتى أجده داخل المذهب فلم أعثر عليه إلى الساعة لكن لعله يوجد في الكتب الكبيرة، قالوا: لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا إلا إذا خرج من اللامس مذي سواء أكان امرأة أم رجلًا فعندئذ المذي ينقض الوضوء لأنه من الأحداث، وهذا القول والله أعلم هو القول الراجح من أقوال أهل العلم وهو قول علي رضي الله عنه وقول عبد الله بن عباس كما ورد في تفسير عبد بن حميل فإنه أورد بإسناده إلى عبد الله بن عباس أنه سئل عن قوله تبارك وتعالى: {أو لامستم النساء} فوضع أصبعيه في أذنيه ثم قال هو التيك والتيك هو الجماع وهو قول جماعة من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - من أئمة آل البيت عليهم السلام وهو مذهب الأحناف وغيرهم من العلماء. قالوا وهو الأصل، إذن الأصل هو أن الإنسان لا ينتقض وضوءه إلا بدليل والمالكية الأصحاب الذين قالوا إنه ناقض للوضوء، قالوا هو من أسباب الأحداث قالوا لأنه قد ينزل مذي بلمسه بالشهوة فنقول قد ينزل ولكن إذا لم ينتقض وضوءه فهم جعلوها من أسباب الأحداث فإذا تيقنا من أن الحدث لم يحدث فما الداعي لهذا الوضوء ثم عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها تحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ والحديث رواه الإمام أحمد وغيره من أصحاب السنن ولما سألها عروة بن الزبير (ابن أختها) من هذه المرأة إلا أنت ضحكت ولن تضحك في هذا الموقف إلا إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قبلها بشهوة فهي تضحك لأنه قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت