الصفحة 198 من 220

لها ومن هذه المرأة إلا أنت رضي الله تبارك وتعالى عنها فدل ذلك على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبلها بشهوة ثم خرج. ثم قول الله تبارك وتعالى في الآية: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيبًا} نلاحظ أن هذه الآية عددت مجموعة من الأحداث التي هي أحداث صغرى ولم تذكر الحدث الأكبر فإذا حملنا اللمس على مطلق اللمس نجد أن الآية لم تذكر أصلًا الجنابة التي يجوز للمرء أن يتيمم بها وهي الجماع فإذا حملنا اللمس على الجماع وجدنا أن الآية تذكر الأحداث الصغرى والأحداث الكبرى التي يمكن للمرء أن يرفع هل بالتيمم إن لم يجد ماءً والله أعلم يعني هكذا قال العلماء الذين تعرضوا لهذه المسألة إذا أنا فصلت في هذه المسألة لعموم الحاجة إليها.

مس الذكر: مس الذكر تعارض فيه حديثان فحديث دل على أن مس الذكر ينقض الوضوء وحديث آخر دل على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء فقال الأصحاب رحمهم الله قالوا نعم مس الذكر لا ينقض الوضوء إلا إذا كان بكيفية معينة وهي أن يمسه بباطن كفه أو بجنبها من غير حائل واحتجوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح ابن حبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب ولا ستر فقد وجب عليه الوضوء» قالوا والإفضاء لا يكون إلا بالكف والأحاديث التي وردت في الباب حديث بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» والحديث في الموطأ وغيره من كتب السنن وهذا دل على أن مس الذكر يوجب الوضوء وحديث طلق بن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه أنه سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مس الذكر فقال: «هل هو إلا بضعة منك» أخرجه الخمسة وصححه بن حبان وقال علي بن المديني-أمير المؤمنين في الحديث-"هو أحسن من بسرة"لكن الحديثان صحيحان بمجموع طرقهما فكيف نجمع بينهما؟ قال العراقيون من أصحاب الإمام مالك وهو مشهور في المذهب قالوا: إذا مس ذكره بشهوة فعليه الوضوء وإذا مسه بغير شهوة فلا يلزمه الوضوء والدليل هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما هو بضعة منك» دل على أنه كسائر الأعضاء وذلك لا يكون إلا بغير شهوة أما إذا كان بشهوة فلا يبقى بضعة منك لأنه يصبح جسمًا خاصًا له أحاسيسه الخاصة وله مواصفاته الخاصة فعندئذ نحمله على حديث بسرة بنت صفوان: «من مس فرجه فليتوضأ» وحقيقة هذا الجمع الذي قال به العراقيون من الأصحاب هو الذي أدين الله عز وجل به وإن كان الأولى بالمرء إذا مس فرجه أن يتوضأ خروجًا من الخلاف، أما المقرر في المذهب المشهور في المذهب الذي عليه المغاربة أن المرأة لا ينتقض وضوءها إذا مست فرجها إلا إذا ألطفت وهي رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت