الصفحة 203 من 220

وكغسل الميت، وقد يكون سنة كالاغتسال ليوم الجمعة والعيدين والإحرام بالحج أو العمرة ولدخول مكة كما سيأتي إن شاء الله في كتاب الحج وقد يكون مندوبًا وهو الغسل لوقوف عرفة في الحج والغسل من دم الاستحاضة. فهذه أنواع الغسل. إذن الغسل كذلك كالوضوء منه ما هو واجب ومنه ما هو مسنون أو مندوب الغسل كغيره من الأمور"الأحكام الشرعية"فيه الواجب والمستحب والمندوب فالناظم رحمه الله تبارك وتعالى يقول:

(فصل) : يعني أنه سيذكر فصلًا في الغسل بعد أن أنهى الكلام عن الوضوء وبدأ بالفروض لأنها آكد من غيرها.

فقال: (فروض الغسل قصد يحتضر) : يريد أن المغتسل يحضر في ذهنه القصد والقصد هو النية فإذن الفرض الأول بحسب النظم هو النية بدءًا.

(فور) : هو الموالاة فلا يصح اغتسال بلا موالاة مع التذكر والقدرة كما في الوضوء.

(عموم الدلك تخليل الشعر) : عموم الدلك: أي عموم دلك الجسد حتى يصل الماء إلى سائر البشرة كما كنا قد ذكرنا في الوضوء. وتخليل الشعر ولو كان مضفورًا على الصحيح لِم؟ حتى يصل الماء إلى البشرة كلها هنا الغسل يخالف الوضوء فالوضوء لا يشترط فيه تخليل الشعر لا شعر اللحية ولا شعر الرأس إنما يكتفي بمسح شعر الوجه والرأس إلا لذي لحية خفيفة. إذن هذا البيت ذكر فيه الفروض الأربعة للغسل وفي البيتين اللذين بعده بين أحكامًا تتعلق بهذا فقال:

فتابع الخفي مثل الركبتين ... و الإبط والرفغ وبين الإليتين

هذا كله تفصيل لقوله: (عموم الدَّلك) يعني حتى يصل الماء إلى سائر الجسد ينبغي للإنسان أن يدلك جسده وينبغي أن يتتبع المغابن والطيات حتى لا ينبو الماء عن جزء من أجزاء جسده ثم قال فتابع الخفي كأن السامع سيسأل ما هو هذا الخفي قال: (مثل الركبتين) يعني من جهة الخلف يعني طية الركبتين، (و الإبط) : هو الإبط المعروف. (و الرفغ) : هو ملتقى الفخذ مع العانة فهذا يسمى الرفغ فإذا وسع الإنسان رجليه فإن الماء يصل إلى رفغيه أما إذا وقف وقوفًا عاديًا فإن محل الرفغين يكون متصلًا بعضه ببعض فقد لا يصل إليه الماء من غير دلك ومتابعة باليد. كما يقال أيضًا في شقة الدبر (أي بين الإليتين) فلكل إنسان إليتان وجمعها أليات وفي الحديث: «لن تقوم الساعة حتى تهتز إليات نساء دوس حول ذي الخلطة» وهو صنم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت