الصفحة 22 من 220

إلا أنهم غلوا ونحن وقفنا عند حد القصر، بل والالكائي رحمه الله في شرح أصول اعتقاد أهل السنة يقول: أبو بكر عليه السلام إذن هذا الذي قاله المتأخرون ممن ذكرت أسماءهم وجلهم كانوا بعد القرن السابع للهجرة هذا الذي ذكروه لم يكن عليه المتقدمون من أهل السنة والحديث من أئمة الإسلام فإذن ي ظهر وجه لما قالوه على أنهم قالوا يخصص من ذلك لقمان ومريم عليهما السلام وما وجه التخصيص؟ غلا أن نقول لقمان ومريم عليهما السلام كانا نبيين وهم لا يقولون بهذا. إذن أظن أن هذه النقطة واضحة بينة فلذلك من قال لبعض الناس من دون الأنبياء والمرسلين عليه السلام فلا حرم في ذلك وليس هذا من اتباع منهج الرافضة أو المنحرفين أو المبتدعة في شيء.

ثم قال رحمه الله تبارك وتعالى:

وبعد فالعون من الله المجيد في نظم أبيات للأبي تفيد.

وبعد؛ هذه الكلمة وبعد ومثلها أما بعد جرت عادة العرب أن يفتتحوا بها خطبهم ومحاضراتهم وما إلى ذلك والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا كان لا يفتتح خطبة من خطبه إلا بعد أن يقول أما بعد ومقصودها أما بعد ما ذكرته آنفا فسأقول كيت وكيت وهنا معناها: وبعد أن بسملت وحمدت الله وصليت على الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فسأقول كذا وكذا، فأنا أستعين بالله سبحانه وتعالى المجيد لكي أنظم أبياتا تفيد الأمي وكلمة الأمي هنا تقرأ"للأمي"بالنقل حتى يبقى الوزن سليما إذن وبعد فالعون من الله المجيد يعني أطلب العون من الله سبحانه وتعالى الذي صفته أنه مجيد من المجد سبحانه وتعالى وجل جلاله لكي أنظم أبياتا مفيدة للأمي ومقصوده الأمي رجلا كان أم امرأة كبيرا كان أم صغيرا طفلا كان أم مراهقا أم رجلا بالغا تفيدهم فيما؟ تفيدهم في معرفة ما يتأكد ويتعين عليهم من أحكام الدين إذن مقصوده من هذا النظم هو تقرير الكفايات وهذا الذي يتعين من دين الله تعالى هو اعتقاد وعمل وأخلاق وآداب. وهذا الذي اختصره الناظم رحمه الله تبارك وتعالى في هذه المنظومة الصغيرة الحجم الكبيرة الفائدة جرت عادة المؤلفين من المالكية في عامة كتبهم أن يسلكوا هذا المنهج وهذه الخصيصة اختص بها المالكية دون غيرهم أنهم يفتتحون كتبهم بعقيدة ثم الفقه ثم جمل من الآداب والأخلاق وما إلى ذلك، فابن أبي زيد رحمه الله أيضا افتتح كتابه رسالته الشهيرة باعتقاد أهل السنة ثم بدأ بالفقه ثم آخر شيء جعله بابا في جمل من الآداب والفضائل وما إلى ذلك وهكذا فعل ابن الجزيل في كتابه القوانين الفقهية، وغيرهم، وهذه الطريقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت