عند المتأخرين ولخطورة ذلك فإن الناس قد خرجوا من دين الله أفواجا بارتكابهم نواقض التوحيد هذه، فلذلك استلزم ذلك منهم الاهتمام به وإن كان لما بدأت هذه النواقض تظهر شيئا فشيئا تكلم في ذلك العلماء منذ القدم أئمة الإسلام لم يتركوا الناس والعوام يفعلون المنكرات ويتجارون فيها من غير نكير عليهم بل أنكروا لكنهم لم يصل بهم الأمر حتى شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وتلميذه بن القيم بل وتلاميذه تكلموا في هذه الأمور وحذروا من كثير من هذه الشركيات ويكاد يكون شيخ الإسلام ممن اهتم كثيرا بهذه الأمور وتلاميذه أيضا وصنفوا فيها حتى إن النجديين استفادوا كثيرا من مصنفات شيخ الإسلام وتلاميذه لكنهم لم يذكروها في متونهم العقدية يعني شيخ الإسلام مثلا في الواسطية ولا في التذمرية ولا في الأصفهانية ولا في الحموية لم يذكر شيئا من التوحيد العملي أو نواقض التوحيد العملي. وإن كان علماؤنا رحمهم الله يذكرون مسائل الإيمان مثلا يقولون الإيمان قول وعمل وأنه يقتضي العمل وما إلى ذلك يذكرون هذا ويذكرون أن الإيمان له نواقض يذكرون هذا وصنف بن مندى كتابا حافلا وهو كتاب الإيمان والإمام بن خزيمة رحمه الله في كتابه التوحيد أفرد فصلا في مباحث الإيمان لكن هذا كغريهم من الأئمة الذين يتكلمون عن التوحيد النظري. وهنا نقطة هامة لا يمككنا أن نخلي مجلسنا منها ونحن نشرح كتاب أم القواعد وما انطوت عليه من العقائد من غير أن نذكر الفضل لأهله فإن هذه الأبواب قد كثر تصنيف أئمتنا رحمهم الله تبارك وتعالى فيها وعندما أقول أئمتنا فإن ما أعني به أئمة أهل السنة والجماعة وأخرج منهم غيرهم من أهل البدع كالأشاعرة والماتردية والمعتزلة والرافضة وغيرهم من أهل الأهواء.
إذن أئمتنا رحمهم الله تبارك وتعالى صنفوا مصنفات حافلة في ذكر عقائد أهل السنة والرد على المخالفين كتبا حافلة لكن هؤلاء الأئمة كانت كتبهم بمثابة المواد الخام التي يبني بها من يجيء بعدهم، الآن الفقهاء رحمهم الله على ما بنوا فقهم؟ بنوا فقهم على ما صنفه لنا أئمتنا الكبار في دواوين السنة كالكتب الستة وكغيرها من الصحاح والجزاء هي التي جمعت الفقه جمعت أحاديث الحكام ثم جاء الفقهاء وأخذوا هذه الأحاديث وبنوا عليها فقها ثم جاء من بعدهم اختصروا وهذبوا وألحقوا الفروع بالفصول ثم جاء علماء آخرون وألفوا كتبا في الأصول وما إلى ذلك فهذبوا ونقحوا وبينوا بحسب قواعد العلم التي استقرت في العقيدة أيضا ذكر علماؤنا رحمهم الله تبارك وتعالى في الكتب الستة والجزاء وغيرها مسائل في الاعتقاد والرد على الجهمية .. ثم جاء العلماء