هذه الأبيات التي إن شاء الله تبارك وتعالى سنشرحها والحقيقة أن هذه الأبيات لها ارتباط بما بعدها لكن سنجدد ذلك على حسب هذه المجالس ونسأل الله عز وجل التوفيق والثبات حتى ننهي شرحنا هذا الذي نسأل الله عز وجل أن يجعله شرحا مباركا مفيدا لسائر إخواننا ولمن أحب أن ينتفع بهذه الأشرطة التي نسجلها فأما قول الناظم:
هذا للتوحيد في الميزان منزلة عظيمة الأركان.
فهو تنذير منه إلى أهمية التوحيد والمقصود بالتوحيد هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهو ضد الشرك بالله عز وجل فقال: هذا للتوحيد في الميزان: الميزان يعني الميزان الشعري يعني فلي ميزان المسلمين له منزلة عظيمة الأركان يعني أن التوحيد له منزلة عظيمة في الإسلام وليس بذلك الأمر الهين الذي يمكن التغاظي عنه أو التساهل فيه أو السكوت عنه ولذلك كان من أعظم قواعد منهجنا الدعوة إلى التوحيد ونحن إذ نتكلم عن التوحيد فإننا نتكلم عنه بشموله يعني أن التوحيد عندنا على قسمين وهذان القسمان دل عليهما الوحي ومقصوده بالوحي القرآن والسنة لأن السنة شقيقة القرآن ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أنه أتى بالقرآن فقد أتى بالذكر وهو سنة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما سيتبين معنا إن شاء الله تبارك وتعالى، ثم إنه فصل هذين القسمين من قسمي التوحيد، فبين أن اول هذين هو توحيد المعرفة والإثبات وأما القسم الثاني فأخره إلى أبيات أخرى وهو توحيد القصد والطلب، أهمية التوحيد يمكن أن نلخصها في نقاط:
المسألة الأولى: أن التوحيد هو أول دعوة رسل الله أجمعين وهو أول منازل الطريق إلى الله عز وجل فجميع الرسل عليهم السلام كانت دعوتهم إلى لا إله إلا الله، كل الرسل جاؤوا ليخرجوا الناس من ظلمات الشرى إلى نور التوحيد ومن الأنداد والآلهة إلى الرب الواحد سبحانه وتعالى ولذلك قال الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «الأنبياء إخوة لعلات أبوهم واحد وأمهاتهم شتى» إذ الأنبياء كلهم إخوة لعلات وهم الذين لهم أب واحد وأمهات شتى يرجعون إلى أب واحد.
هو أول دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام وهو أول منازل الطريق لأن كل من التزم بدين الله عز وجل فتبع هؤلاء الرسل عليهم الصلاة والسلام أول منزلة يضع رجله فيها حتى يرتقي في منازل السائرين على الله سبحانه وتعالى وفي مدارج الساكين إليه جل جلاله هو التوحيد وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.