يقول الله عز وجل: {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قومي اعبدوا الله مالكم من إله غيره} ، ويقول الله عز وجل: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .
فعبادة الله مع اجتناب الطاغوت هي التوحيد، وقال سبحانه وتعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي غليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وأيضا يقول الله جل جلاله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} والآيات في هذا المعنى هي أكثر من أن تحصى.
المسألة الثانية: أن التوحيد من أجله شرع الجهاد في سبيل الله عز وجل، فالجهاد لم يشرع دفاعا عن الأوطان ولا دفاعا عن الأجناس ولا دفاعا عن التراب، إنما شرع لتكون كلمة الله هي العليا ولذلك سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: «فقيل له الرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل ليرى مكانه والرجل يقاتل شجاعة فأي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» فإن قيل قد قال الحبيب المصطفى فعليه الصلاة والسلام «المقصود دون ماله شهيد والمقصود دون عرضه شهيد» وما إلى ذلك، فالجواب عن ذلك أن هذا الذي يقاتل دون عرضه هو غيرة على الدين والذي يقاتل دون أرضه لا الأرض نفسها إنما ليقوم شرع الله في تلك الأرض ولذلك لو قاتل في سبيل بقاء نظام معين لا يحكم بشرع الله عز وجل أو دفاعا عن دستور معين لا يحكم بما أنزل الله لكانت ميتة حيفة ولكانت تلك الراية راية علمية، وكل من قاتل تحت راية علمية، وكل من قاتل تحت راية علمية فهو على غير هدى وهو إلى النار ـ واضح يا إخوة ـ إذا من دافع على عرضه أو ماله الذي يتقوم به ليقيم دين الله في نفسه وفي أهله أو أرضه التي يقيم عليها وما إلى ذلك فهو في سبيل الشيطان ـ واضح يا إخوة ـ وليس عندنا نحن ما يسمى بالوطنية وما إلى ذلك إنما عندنا الإسلام والإسلام فقط أما الوطنية فلسنا منها في شيء لأنه لا جمعنا وطن واحد بل يجمعنا دين واحد ولذلك أخونا الذي في أقصى السنغال أو ماليزيا أو المسلم في أمريكا هو أخ أرب من جارنا بلدينا الذي لا يدين لله عز وجل بالإسلام وهذا المعنى الذي ذكرته هو مصداقه قول النبي صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه أبي هريرة رضي الله عنه عبد البخاري ومسلم «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» وأيضا حديث «من