وعن ابن سيرين أحد كبار أئمة التابعين قال: «كانوا يقولون مادام على الأثر فهو على الطريق» وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله: «إذا بلغك عن رسول الله حديث فإياك يا عامر أن تقول بغيره فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مبلغا عن الله تبارك وتعالى» .
وقال سفيان الثوري: «إنما العلم كله العلم بالأثر» واثر عنه رحمه الله أنه كان يقول: «إن استطعت أن لا تحك رأسك غلا بأثر فافعل» مبالغة في اتباع الأثر عن عثمان بن عمر قال: «جاء رجل إلى الإمام مالك فسأله عن مسالة فقال: قال رسول الله كذا وكذا، فقال الرجل أرئيت فقال مالك: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم» .
وعن ابن وهب قال مالك: «لم يكن من فتية الناس أن يقال لهم لما قلت هذا إنما كانوا يكتفون بالرواية ويرضون بها» ولذلك قال إسحاق بن عيسى سمعت مالك بن أنس يعيب في الدين ويقول: «كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أردنا أن نرد ما جاءنا به جبريل عليه السلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -» .
والكلام في هذا المعنى كثير جدا عن الأئمة كلهم، كالإمام مالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعي وغيرهم كثير جدا لو جئنا لنستقصي لطال بنا المقام. لقد جمع الإمام السيوطي كتابا حافلا في الاستشهاد للعمل بالسنة (مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة) فدلل فيه على أهمية السنة وأهمية الآثار ونحن إذ ننبه هنا إلى أن السنة التي نقصدها هنا السنة الصحيحة سواء أكانت أحادية أو متواترة ولا نفرق في دين الله عز وجل بين أحاديث الأحاد ولا الأخبار المتواترة فكل ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نثبت من إثمه ديننا وكل ما لم يصح عنه فإننا نرفضه وبذلك نفارق أهل البدع. فهذه المسألة بينها أحسن بيان الإمام الشافعي في كتابه (الرسالة) وللشيخ الألباني رحمه الله تبارك وتعالى رسالتان هامتان في هذا المعنى جديرتان بالمطالعة.
عللنا نقف ههنا في شرح هذه الأبيات والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.