الصفحة 46 من 220

تسليما وقال سبحانه وتعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} .

إذا، هذه آيات عديدة مع أحاديث كثيرة منها الحديث العظيم الذي خطب به الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع وإن كان في سنده كلام لكن رواه الإمام مالك بلاغا ورواه الحاكم في مستدركه ورواه ابن عبد البر في الجامع وله طرق يقوي بعضها بعضا وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا كتاب الله وسنتي» وهذا معنى الحكمة في قول الله سبحانه وتعالى: {وآتيناه الكتاب والحكمة} ، فالحكمة هي هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال - صلى الله عليه وسلم: «يوشك أحدكم شبعانا على أريكته يقول بيني وبينكم كتاب الله فما وجدتم فيه فأحلوه وما لم تجدوا فيه فلا تحلوه ثم قال ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه» ولهذا الحديث روايات عديدة رواه الترمذي والإمام الشافعي في كتابه الرسالة وغيره من العلماء ـ واضح يا إخوة ـ وهذا الحديث حديث عظيم في تبيان منزلة السنة وأيضا حديث عظام بن سارية فيما رواه الترمذي بسند حسن: «قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصينا فقال: أوصيكم بتقوى الله ومخافتي فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بستني وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - وهذا المعنى صنف فيه أئمة السنة تصانيف عديدة ومن أجل ذلك اشتد نكير أئمة السنة على أهل الرأي، ما من كتاب من كتب اعتقاد أئمة السنة القديمة إلا وحذروا من أهل الرأي ومن أئمتهم وكل ذلك للحفاظ على هذا المنهج العظيم لأن هذا المنهج إذا لم يحافظ عليه ينفرط أمره ولذلك كثرت وصايا أئمة السلف لهذه المعاني.

ذلك حديث علي بن أبي طالب عليه السلام قال: «لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخفين أحق بالمسح من ظاهرهما ولكن رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهرهما» وهذا الأثر رواه الإمام أحمد وأبو داوود وغيرهم من الأئمة.

وعن ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال: «لا يزال الناس على الطريق ما اتبعوا الأثر» وعن عروة ابن الزبير قال: «اتباع السنن قوام الدين» وعن عامر بن شراحيل الشغمي أحد الأئمة في الكوفة قال: «إنما هلكتم في حين تركتم الآثار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت