ثم قال أن منهجنا هو اتباع الكتاب والسنة وهما العاصمان، العاصم من الزيغ ومن الضلال ومن الانحراف عن منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - هو اتباع الكتاب والسنة: كتاب الله عز وجل وهو القرآن الكريم وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن بظاهرهما وبفهم الصدر الأول لما؟ لأن الصدر الأول وهم أهل القرون الثلاثة قد ضمن الله عز وجل لنا عصمتهم من الزيغ والانحراف في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير الناس قرني ثم الذي يلونهم ثم الذي يلونهم» .
لم يضمن لنا بعد ذلك في فهم أي بشر من الناس العصمة عن الزيغ والانحراف فكان اتباع السلف الصالح من القرون الثلاثة الفاضلة هو العاصمة من الانحراف وذلك بأن نأخذ بظواهر الكتاب والسنة بمقتضى قواعد اللغة العربية دون أن نقدم على ذلك أهواءنا وآراءنا ولا نقول عقولنا لأن العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح والسلف رحمهم الله ما ذموا العقل ولم يأت في كتاب الله عز وجل آية ولا حديث يذم العقل بل على العكس من ذلك أتت آيات كثيرة: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} وأيضا: {إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب} { ... لأولي الأبصار} . إنما الذي ذمه الكتاب والسنة هو اتباع الهوى وتقديم الآراء والأهواء على الكتاب والسنة بما يدعوا إلى تعطيلهما.
الله عز وجل يقول: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} .
وقال سبحانه وتعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين} . لذلك قال الناظم بارك الله فيه:
لسنا نرد سنة الرسول بنتن الهواء والعقول
وقصده بالعقول هنا العقول المنحرفة عن ظاهر الكتاب والسنة والمقصود بها الرأي والهوى، إذا العقل هنا هو المرادف للرأي هو الرأي الكاسد الفاسد لا الرأي السليم الصواب ـ واضح يا إخوة ـ والله عز وجل يقول: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} . وقال جل جلاله: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا