ولا يحمل منها شيئا على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه وهم عند من أقر بها نافون للمعبود»، كما قال الإمام ابن قيم رحمه الله تبارك وتعالى: «إن المشبه عابد للأوثان» .
فقال: «المشبه يعبد صنما والمعطل يعبد وهما» ؛ لأنه لا صفة له أصلا، على أن الأئمة رحمهم الله تبارك وتعالى مع شدة غلظتهم وردهم على من أنكر صفات الله تبارك وتعالى فقد أنكروا أيضا على من شبه الله عز وجل بخلقه وهم المجسمة والمشبهة مع أننا نحب أن ننبه على أن الذين شبهوا الله عز وجل بخلقه هم قلة في تاريخنا وينسب هذا القول لبعض الروافض وبعض الفرق الهالكة لأن هذا القول لا يمكن أن يتصور في العقول فكيف يمكن أن يكون الرب جل جلاله سبحانه وتعالى بعظمته وجلاله مشابها لأحد من خلقه وكيف يكون ذلك وكلام الله عز وجل صريح في نفي مشابهته سبحانه وتعالى بخلقه وكلام النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، وعن الإمام عبد الرحمن بن القاسم تلميذ الإمام مالك بأنه لقال: «لا ينبغي لأحد أن يصف الله إلا بما وصف به نفسه في القرآن ولا يشبه يديه بشيء ولا وجهه بشيء ولكن يقول له يدان كما وصف نفسه في القرآن وله وجه كما وصف نفسه يقف عندما وصف به نفسه في الكتاب فإنه تبارك وتعالى لا مثل له ولا شبيه ولكن هو الله الذي لا إله إلا هو كما وصف نفسه» وهذا الأثر عن الإمام ابن القاسم رواه الإمام ابن أبي زمنين في كتابه (أصول السنة) وهو كتاب جليل القدر.
وعن عبد الله بن سلام رضي الله تبارك وتعالى عنه صحابي جليل القدر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تفكروا في الله ولكن تفكروا في خلق الله» رواه أبو الشيخ في كتابه (العظمة) وأبو نعيم الأصبهاني في (الحلية) حلية الأولياء ورواه الإمام قوام السنة الأصبهاني في (الحجة على تارك المحجة) وسنده حسن في الشواهد كما قال الشيخ الألباني رحمه الله تبارك وتعالى عنه وقد أراد الإمام إسحاق بن راهويه إمام أهل المشرق إمام خرسان بلا مدافع وكان يعادل بأحمد بن حنبل وكان صديق غمام أحمد رحمه الله وهو أحد كبار أئمة السلف رحمهم الله توفي سنة 238 للهجرة قال: «إنما يكون التشبيه إذا قال يد مثل يده أو سمع كسمعه فهذا هو التشبيه وأما من قال يد وسمع وبصر فلا يقول كيف ولا يقول مثل فهذا لا يكون تشبيه» قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ،