وتعالى {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، إذا نفى المثلية ولكنه أثبت له السمع والبصر سبحانه وتعالى وأيضا في قول الله تبارك وتعالى: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد} ليس لله عز وجل أحد يكافؤه ـ واضح يا إخوة ـ وهذا المعنى قد كثر على لسان أئمتنا رحمهم الله وأعظم ما في ذلك قاعدة عظيمة قالها الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى وهو أخذها عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي رحمه الله. هذه القاعدة رواها الشيخ الأصبهاني والإمام أبو بكر البيهقي عن يحيى بن يحيى النيسابوري قال: «كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال يا أبا عبد الله {الرحمن على العرش استوى} فكيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرخطاء ثم قال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك مبتدعا فأمر به أن يخرج» (أخرجه يعني طرده) وروى هذه المقولة عن الإمام مالك أيضا الإمام اللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) والإمام عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية بسند صحيح وقال الإمام الذهبي عنها هذا ثابت عن الإمام مالك وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك وهو قول أهل السنة قاطبة قال الوليد بن مسلم: «سألت الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعيد عن الأحاديث التي فيها الصفات فكلهم قالوا أمروها كما جاءت بلا تفسير» والمقصود بالتفسير منهم إمام من أئمة السنة في مصره فالأوزاعي إمام الشام ومالك إمام الحجاز وسفيان إمام الكوفة والليث إمام مصر، كلهم اتفقت كلمتهم على مسألة واحدة أن آيات وأحاديث الأسماء والصفات نمرها كما جاءت بلسان العرب كما سيأتي المزيد لبيان ذلك من غير أن نفسرها ولا نكيفها وهذا الأثر عن هؤلاء الأئمة العظام رواه الإمام بن منده في (كتاب التوحيد) بسند صحيح يعني أن سنده صحيح عن هؤلاء الأئمة. قال الإمام نعيم بن حماد الخوزاعي وهو شيخ الإمام البخاري وكان إماما جلدا في السنة حتى أنه مات في السجن لعدم قوله بخلق القرآن مات في الأغلال والقيد رحمه الله ورضي عنه «من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيها» يعني ليس في قول الله تبارك وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - تشبيه وقد صاغ الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كلمات واضحة فقال: «أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة وعملها على الحقيقة لا المجاز إلا أنهم لا يكيفوا شيئا من ذلك وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها