الصفحة 50 من 220

عظيمة جليلة في معرفة توحيد الأسماء والصفات، فإن توحيد الأسماء والصفات من أقسام التوحيد الذي كثر فيها تفرق الناس وكثر فيها خوضهم بالهوى والرأي وكثر في هذا الباب ردهم بظواهر الكتاب والسنة حتى قال بعض كبار المبتدعة «إن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر» نعوذ بالله من ذلك وأسسوا لذلك أصولا وقواعد لرد الأخذ بظاهر الكتاب والسنة فلذلك انضرى لهم السلف رحمهم الله تعالى وكثر تشنيعهم على أهل الرأي ثم على أهل الكلام فإن عامة هذه البدع جاءت من الأخذ بالرأي والهوى وأصول أهل الكلام (أصول المتكلمين) ولذلك ذم السلف الصالح رحمهم الله تعالى المتكلمين وأكثروا فيهم الكلام الغليظ.

فقول الناظم بارك الله فيه:

منهجنا الإثبات لا التعطيل تنزيه رب العرش لا التمثيل

هذه قاعدة كبيرة من قواعد أهل السنة في تفسير آيات الأسماء والصفات وأحاديث الأسماء والصفات والآثار الواردة في ذلك.

إذا ما هو منهجنا معاشر أهل السنة والجماعة؟ منهجنا معاشر أهل السنة والجماعة الإثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه لا تعطيله ومعنى التعطيل هو عدم الأخذ به بظاهره أي أنك تعطله عن العمل فإن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين وسنة النبي تكلم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلام عربي واضح، فإذا ينبغي علينا أن نفهمها بلغة العرب وأن لا نعمل لها التأويلات والقواعد لنردد معانيها لنحكم عليها بالمجاز دون دليل، يدل على ذلك كما سيأتي أيضا في هذه المسألة تنزيه رب العرش لا التمثيل، إذ منهج أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات بين منهجين الإثبات دون التعطيل والتنزيه دون التمثيل أو عن شئت الإثبات دون التمثيل والتنزيه دون التعطيل لأنهما طرفان متناقضان، فمن غلا في أسماء الله وصفاته أدى به إلى تشبيه الله عز وجل بخلقه ومن غلا بالطرف الآخر منزها الله عز وجل عن مشابهة مخلوقاته أدى به ذلك إلى تعطيل معاني الكتاب والسنة، إذا سمعنا آية من آيات الأسماء والصفات أو حديثا من أحاديث الأسماء والصفات صح سنده نعلم أن هذه الصفة هي صفة حقيقية لله عز وجل على ما يليق لجلاله سبحانه وتعالى وليست تشبه صفات الخلق لا نقول إنها ليست كذلك ولكن لها معان مجازية ولا نقول أيضا أنها تشبه المخلوقات لما؟ لأن عندنا قاعدة عظيمة في قول الله تبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت