ثانيا: هذه القاعدة العظيمة تبين صحة مذهب أهل السنة والجماعة وصحة مذهب السلف الصالح في باب الأسماء والصفات والسلف الصالح رحمهم الله بل سائر المسلمين في الصدر الأول من الإسلام لم يكووا يختلفون في هذه المسائل، ولذلك المتقدمون من الشيعة لا يخالفون في هذه المسألة والمتقدمون من القدرية لا يخالفون في هذه المسألة والمتقدمون من المرجئة لا يخالفون في هذه المسألة إنما حدث بعد ذلك اختلاف ـ واضح يا إخوة ـ ومن أراد أن يتتبع هذه المسألة فعلية بالكتب الكبيرة هذه القاعدة قد ذكرها عرضا بعض العلماء كالإمام الجويلي في كتابه (الإرسال) لمح لها والإمام ابن قدامة المقدسي في كتابه تحريم النظر في كتب المتكلمين احتج بها ولكن الذي قعدها وأصلها وبينها وأطال النفس فيها جدا وأبدى فيها وأعاد هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ورضي الله عنه فإنه هو الذي بين هذه القاعدة أتم بيان وناقش سائر المخالفين في عقيدته التذمرية أو في عقيدته الحموية أو في درء تعارض العقل والنقال، فهذه الكتب نافش المخالفين في هذه المسألة مناقشات طويلة. ـ واضح يا إخوة ـ إذا هذا ما يتعلق بهذه القاعدة وتلاحظون يعني أننا نتعمد أن لا نطيل إلا في هذه المسائل إلا أن نبينها لأن هذا هو المقصود.
العلم يا إخوة، العلم الحقيقي هو أن نتصور الأمور على ما هي عليه هذا العلم وأما ما فوق ذلك من تفصيل وتوسيع ورد هذا يعني زيادات ـ واضح يا إخوة ـ فيحرص كل أخ منكم بارك الله فيكم أن يتصور المسألة كما هي ومن أحرز يا إخوة هذه القواعد في اعتقاد أهل السنة فقد أصبح سنيا عن علم وفهم لا مقلدا، لأن كثيرا من الناس ممن ينتسب إلى السنة يتكلم بكلام هو لا يدري ما حقيقته لو هززته قليلا وامتحنته لوجدت أنه لا يفهم أصلا ما يقول لكن إن شاء الله تبارك وتعالى. كل من تلزز في خاطره شيء فلم يفهمه فليسأل إن شاء الله بعد المجلس ونحن بحول الله تبارك وتعالى نبين ذلك ثم قال:
ثم صفات الفعل حق كلها ليست تؤول بلازم لها
وبين ذلك، فنثبت العلو للرحمان ... الأبيات.
صفات الله عز وجل إما صفات خبرية جاءت بها الأخبار في الكتاب والسنة كصفات أن له يدا سبحانه وتعالى وأن له سمعا وأن له بصرا صفات ذاته سبحانه وتعالى وإما صفات اختيارية وهي صفات الفعل هذه الصفات الاختيارية هي الصفات التي