الصفحة 55 من 220

يفعلها الله عز وجل وتقوم به جل جلاله يفعلها سبحانه وتعالى متى شاء وقت ما شاء (كصفة الكلام وصفة الاستواء وصفة العلو وصفة المجيء والنزول وما إلى ذلك) هذه الصفات الاختيارية التي يفعلها الله جل جلاله متى شاء وأدلتها كثيرة من الكتاب والسنة ومن أقوال السلف رحمهم الله تبارك وتعالى وكلامهم في ذلك صريح وواضح جدا، وقد فصلوا في كل صفة من هذه الصفات فلهم كلام طويل في العلو وكلام طويل في الاستواء وكلام طويل في غير ذلك من صفاته جل جلاله ردا على الجهمية وغيرهم من المخالفين أهل البدع نفيها وردها وإلا فقد نفوا كثيرا، من ذلك الرحمة والغضب وما إلى ذلك، فهذه صفاته الاختيارية.

الله عز وجل يرحم فلانا ويغضب على فلان كما ورد في الحديث «إن الله قد غضب اليوم غضبا لم يغضبه قط ولم يغضبه بعد ذلك» . لذلك قلنا مثل لصفة العلو فثبت العلو للرحمان قال ليست تؤول بلازم لها ثم صفات الفعل حق كلها يعني نثبتها لله عز وجل ونقول ينزل من غير تكييف ويتكلم متى شاء بما شاء سبحانه وتعالى ويأتي ربك يوم القيامة لفصل القضاء بين العباد كيف شاء {وجاء ربك والملك صفا صفا} أو ما يتعلق بهذه الآيات نثبتها كما أثبتها الله عز وجل لنفسه وليست تؤول بلازم لها لا تقول ينزل يعني تنزل رحمته، لا نقول يأتي يعني تأتي الملائكة أو يأتي حسابه أو ما إلى ذلك لازمها يعني لا أو نقول يرحم يعني يريد الخير لعباده أو يغضب يعني يريد لهم العقوبة إذا هذا التأويل باطل لكن نثبت الصفة كما هي لأن كثيرا من أهل البدع إذا جاؤوا للصفات الاختيارية أولوها بحجة أن هذا يؤدي إلى حلول الحوادث بذات الله وهذا باطل وما إلى ذلك، لكن هذا لا يلزم أهل السنة لأنهم يمرون هذه الصفات كما جاءت ولا يعتقدون أنها تشبه الخلق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، إذا لا يشكل عليهم شيء من هذا إذا فنثبت العلو للرحمان بذاته وقهره والشان يعني نثبت الله عز وجل صفة العلو علوا حقيقيا يعني أنه جل جلاله نعتقد عقيدة أنه فوق السماوات العلا وقدرا وقهرا لغيره {وهو القاهر فوق عباده} . إذن علوه علوا حقيقيا، علو ذات وعلو قهر وغلبة وقوله بذاته هذه اللفظة ذكرها ابن زيد رحمه الله في مقدمته العقدية لرسالته وإنما أنكرها أهل البدع عليه وقد قال بعض أهل السنة قالوا لا نذكر هذه وهذه زيادة ولم يأتي بها نص في كتاب ولا سنة وإن كان معناها صحيحا ولكننا نقول كما أن أهل السنة ردوا على أهل البدع في مسألة خلق القرآن لم يأتي نص بأن القرآن ليس بخالق ولا مخلوق لكنهم ذكروا ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت