فهرس الكتاب
في الشجرة فسمعها موسى عليه السلام كما يقول أهل البدع: منه بدا ثم إليه يرجع يعني أن القرآن في آخر الزمان يرفع من صدور العباد فلا يبقى منه شيء في الأرض هذا معنى منه بدا وإليه يعود هذا معنى كلام السلف منه بدا وإليه يعود. سبحانه من له الأنام تخضع وأدلته أن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى مخلوق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولذلك من يهون من هذه المسألة قد يجهل مذهب السلف ويجهل عظمة الله عز وجل ويتهم أئمة الإسلام بأنهم كانوا يعبثون ويتشددون فيما لا داعي لتشدد فيه ـ واضح يا إخوة ـ الله عز وجل يقول: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر} ففرق بين الخلق وبين الأمر مع قوله سبحانه وتعالى {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} فالله عز وجل يخلق بأمره فإذا كان أمره مخلوقا أدى على الدور والتسلسل ـ واضح يا إخوة ـ وبهذه الحجة احتج الإمام أحمد على الجهمية رحمه الله تبارك وتعالى وأيضا الله عز وجل يقول: {قل لو كان البحر مددا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} فإن القرآن الكريم، ماذا يقول أئمة الإسلام «القرآن الكريم كلام الله عز وجل غير مخلوق بجميع جهاته» لا نقول بعض القرآن مخلوق لا نقول القرآن مخلوق إذا قلنا الورق والحبر هذا مخلوق لاشك أنه مخلوق لكن المتلو والملفوظ هو كلام الله عز وجل ليس بمخلوق وقال سفيان الثوري: «من قال قل هو الله أحد الله الصمد مخلوق فهو كافر» والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيما رواه عنه الإمام أحمد ورواه مسلم في حديث خولة بنت حكيم «من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» ولا يستعاذ بغير الله عز وجل فلو كانت كلمات الله التامة مخلوقة لما جاز الاستعاذة بها وقال الله عز وجل: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} .
نختم ببعض آثار السلف في هذا المعنى قال عمرو بن دينار من خيار أئمة التابعين: «أدركت أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن دونهم منذ 07 سنة يقولون الله الخالق ومن سواه مخلوق والقرآن كلام الله منه خرج وإليه يعود وهذا لأثر صحيح رواه الإمام الدارمي في الرد على الجهمية ورواه الإمام البيهقي في السنن، قال إسحاق بن رهويه وقد أدرك عمرو بن دينار أجلة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البدريين والمهاجرين والأنصار مثل