الصفحة 59 من 220

إنما ينزل بلا كيف» وفي رواية أخرى له قال أحمد بن سعيد الرباطي: «حضرت مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ذات يوم وحضر إسحاق بن إبراهيم يعني (ابن رهوية) فسئل عن حديث النزول أصحيح هو؟ قال: نعم، فقال له بعض قواد الأمير: يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة؟ قال: نعم، قال كيف ينزل؟ فقال له إسحاق أثبته فوق حتى أصف لك النزول (يعني أثبت العلو حتى أصف لك النزول) فقال له الرجل أثبته فوق فقال ل إسحاق قال الله عز وجل: {وجاء ربك والملك صفا صفا} فقال الإمام الأمير عبد الله بن طاهر يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة فقال إسحاق أعز الله الأمير ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم» رواه الذهبي في العلو والإمام الصابوني في عقيدة أهل الحديث هناك أيضا الكلام في هذا طويل جدا يا إخوة لا أريد أن أثقل عليكم به ومن أراد أن يطلع على آثار السلف في هذه المسألة فليرجع إلى كتب السنة المسندة، ثم قال الناظم: وهذه المسألة نحتم بها إن شاء الله تبارك وتعالى:

ثم الكتاب من كلام الخالق ... ليس بمخلوق فلا تشاقق

منه بدا ثم إليه يرجع ... سبحان من له الأنام تخضع

يعني أن كلام الله عز وجل ليس بمخلوق والمقصود كلامه جل جلاله الذي تكلم به والذي يتكلم به متى شاء وأيضا قرآنه لأنه من كلامه سبحانه وتعالى وهذه المسألة هي التي حدثت فيها المحنة الكبيرة لأئمة الإسلام زمن المأمون عبد الله بن هارون الخليفة العباسي المتوفى سنة 219 للهجرة وامتحن فيها أئمة الإسلام هو وخليفته المعتصم أخوه ثم ابنه الواثق ثم رفعت المحنة زمن الخليفة المتوكل وابتلي فيها أئمة عظام وماتوا في السجون وقتل من قتل وسجن الإمام أحمد رحمه الله وصمد في هذه المحنة ومختصر هذه القضية أن الله عز وجل يتكلم بكلام هو صفة من صفاته متى شاء ومنذ أن كان الله عز وجل وهو يتكلم جل جلاله إلا أن كلامه هذا يحدث شيئا فشيئا متى شاء وبالمناسبة التي تحدث وكلامه هذا كلم به جبريل عليه السلام فسمعه منه سبحانه وتعالى فبلغه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو القرآن الكريم. إذن، القرآن بعض كلام الله عز وجل ليس بمخلوق فلا تشاقق، لما؟ لأن صفة من صفات الله عز وجل لا تكون مخلوقة لأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق والخالق لا يكون مخلوقا جل جلاله: منه بدا ثم إليه يرجع يعني أنه تكلم به سبحانه وتعالى لا أنه مثلا كلم الله موسى تكليما يعني خلق الله الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت