الصفحة 63 من 220

بعض الأئمة الذين سبقوا هؤلاء الأئمة في كتب العفة وفي الكتب التي ذهبت البدعة والمبتدعة تذكر ابن الجوزي في تلبيس إبليس شيئا من هذه النواقض التي تنقض توحيد العبودية. وذكر غير ذلك كثير من الفقهاء في أبواب الردة من كتبهم. وذكر كثيرا من ذلك العلماء الذين ألقوا في البدع والنهي عنها كالمدخل لابن حزم وغيره وإن كان في المدخل كثير من الزلات، وتوحيد القصد والطلب هو توحيد الله بأفعال العباد يعني أن الإنسان يوحد معبوده سبحانه وتعالى في سائر عباداته فلا يصرف أي عبادة من العبادات التي لا ينبغي صرفها إلا الله جل جلاله وذلك قول الناظم.

والثاني في القصد وفي الإرادة ... بأن يخص الرب بالعبادة

يعني القسم الثاني من أقسام التوحيد وهو توحيد القصد والإرادة وعرفه بأن يخص الرب جل جلاله بالعبادة وهي التي عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله هي طاعة الله بامتثال ما أمر الله به على ألسنة الرسل وقال هي اسم جامع بكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

قال الإمام القرطبي في تخيره: أصل العبادة التذلل والخضوع وهذا القسم من أقسام التوحيد هو الذي جاء الأنبياء عليهم السلام بتبيانه وسل سيوفه لمحاربة أعدائهم عليه وبه حصل الفرق بين المؤمنين والكافرين وبه تبين أنصار الله وحزب الله وحزب الشيطان.

فهذا التوحيد هو الفيصل البين الواضح بين من عبد الله سبحانه وبين من أشرك به فإن الله جل جلاله ما أنزل الكتب ولا أرسل الرسل والأنبياء بل ولا شرع الجهاد في سبيله بل ولا شرع إقامة الدولة الإسلامية إلا كحماية التوحيد هذا وإقامته والسهر على سيره في الناس ولذلك كانت مهمة خليفة المسلمين جراحة الدنيا بالدين وأول مسائل الدين التي ينبغي أن يحرص عليها خليفة المسلمين وأمير المومنين هي بقاء التوحيد في البشر.

وهذه هي ملة إبراهيم عليه السلام بل هي ملة سائر الأنبياء من لدن آدم إلى حبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. إلا أن سيدنا إبراهيم كان سيد الحنفاء وأمامهم لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت