بهر بهذه الدعوة وأوذي إيذاء عظيما، ثم كان بقية ألي العزم من الرسل بعد ذلك من أبناءه وأحفاده، قال الله تبارك وتعالى قد كانت لكم إسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم أنا ... منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تومنوا بالله وحده إلا ...
أما الخوف فالخوف يعني لا يقال بإطلاق أنه لا يجوز الخوف أن يكون لغير الله لأن الخوف طبيعي وهذا أمر طبيعي يخشى الناس على أنفسهم من القتل ومن الهوام التي تقتل ومن المجرمين الذين قد يقتلون ومن كل ما يأذيهم وهذا خوف طبيعي والأب يخشى على أبنائه وإنما المقصود الخشية التي يصحبها اعتماد وتوكل ورهبة وتذلل هذه الخشية التي لا تجوز لغير الله. الله نهى أن يخشى غيره فقال: فلا تخشى الناس واخشوني.
فالخوف والخشية لا يقال بإطلاق إنما من الشرك ولكنها تكون من الشرك إذا أدت الإنسان إلى أن يترك دينه أو يترك شعائره أو يترك مبادئه مخافة الناس وخشيهم.
والرجاء كذلك يقال فيه لا يقال أنه لا يجوز بإطلاق بل أتت ترجو من أخيك أن يعينك في مسألة من المسائل وترجو مديرك أن يعطيك مرتبا أكبر وترجو أمورا كثيرة، لكن المقصود هنا هو رجاء من لا يجوز الرجاء إلا منه وهذا يدخل في الدعاء والاستغاثة بغير الله.
والتوكل لا يجوز إلا لله سبحانه فإن حسبك الله ومن اتبعك من المومنين فهو حسبك الله وحسب الله من اتبعك من المومنين ولا يقال حسبك الله وحسبك أيضا من اتبعك من المومنين، والنبي صلى الله عليه وسلم لما قال له الرجل ما شاء الله وشئت قال: أجعلتني لله ندا، ما شاء الله وحده فنهاه صلى الله عليه وسلم أن يشركه في كلامه وهذا يدخل في الشرك الأصغر والكثير من هذه المسائل تدخل في الشرك الأصغر، والحق لا نريد أن نطيل في هذه المسائل فمجالها مجال آخر كدراسة كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب كفيل لبيان تفاصيل هذه المسال إنما المقصود هنا أن نشرح أبيات هذا المختصر مما يفتح المجال أمام الناس ويبين لهم الطريق التذلل لا ينبغي أن يكون لغير الله وقمة التدلل هي العبادة والعبودية ولكن يقال أيضا في هذا الذل للوالدين مطلوب والتدلل ويدخل فيه التواضع للشيخ وللأستاذ وللمربي أيضا مطلوب فإن كان الأب أبا جسديا فالشيخ أب روحي وفي كثير من المرات تكون منزلته أعظم من