الصفحة 65 من 220

منزلة الوالد الطيني فالتذلل لا يقال بإطلاق أنه من ترك العبادة لكن إذ وصل إلى حد الخضوع التام الذي هو العبادة لغير الله فعندئذ يكون شركا والله عز وجل وصف المومنين أدلة على المومنين أعزة على الكافرين الحياء: من الإيمان فلا وجه لإدخالها ها هنا إلا أن تكون لتكمله البيت لأن الحياء من الإيمان والحياء لا يتأتى إلا بالخير وهو على رجل يعظ أخاه في الحياء فقال له دعه فإن الحياء لا يأتي إلا بالخير أو كما قال.

قوم إبراهيم لا نبيه. (الآيات) .

ويقول عز وجل: {وها ... أكثرهم بالله إلا هم متركون} ". فإن كثيرا من الناس آمنوا بالله وعلموا أنه هو الخالق وأنه هو الرازق {وإن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} ولم يشكو في ذلك بل صرفوا له كثيرا من العبادات كما كان عليه كفار قريش فإنهم كانوا يحجون لله ويلبون وينذرون له ويغتسلون من الجنابة ويفعلون كثيرا من الأمور. ولما قدم أبرهة ليحطم الكعبة خرجوا يجأرون لله بالدعاء مخافة على كعبتهم التي هي بيت الله. وما شرفت قريش إلا لكونهم في بيت الله ولأنه خدموا الحجج والحج عبادة كبيرة من عبادات الله وكانوا يقولون:"

لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وها ملك ولذلك كان الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم يقول لهم: قط قط يعني قفوا هاهنا، وأيضا فإن كفار قريش كانوا يقرون بأنهم يعبدون الله سبحانه وتعالى وكانوا يوحدونه سبحانه فمن أجل ذلك يسموا المشركين لأنهم اشركوا مع الله في توحيده غيره. قال عز وجل ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ها نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار.

إذن كفار قريش كانوا يعبدون الله ولما خرجوا في غزوة بدر قالوا: الله انصر أولي الطائفين بالحق، فيظنون أن معهم نوع من الحق وهذا ليس واضح لمن قرأ السيرة النبوية وقرأ حال العرب قبل الإسلام ثم مع النبي صلى الله عليه وسلم كان توحيد العبودية أن يوحد الله في سائر العبادات ولذلك قال الناظم:

وذاك شامل لكل قول ... أو عمل يرضى به ذو الطول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت