الصفحة 66 من 220

وذو الطول هو الله جل جلاله، يعني أن العبادة شاملة لكل ما يقوله الإنسان ولكل ما يفعله ولكل ما يعتقده ومما لا ينبغي أن يصرف إلا لله ويقول الله تبارك وتعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون وقال وقضى ربك إلا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا.

وقال أيضا: واعبدوا الله ولا تتركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا.

فإذن نزلت آيات الله عز وجل ... تحظ على هذا النوع من التوحيد وتعظم من شأنه تعظيما كبيرا، واسمعوا إلى حديث معاذ بن جبل الذي أخرجه الشيخان في صحيحهما قال معاذ: «كنت رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حمار رديفه يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - على الحمار ومعاذ وراءه جالس فقال لي أتدري ما حق العباد على الله وما حق الله على العباد قال خلت الله ورسوله أعلم قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن يدخلهم الجنة إذا فعلوا ذلك قلت يا رسول الله أفلا أيسر القوم قال: لا حتى لا يتكلموا، فلما حضرت الوفاة معاذا قال لهم هذا الحديث مخافة أن يأتم لأنه كتم علما مما علمه الله.»

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا وأفراد هذه المعاني ستأتي على بعضها الآن من كلام الناظم. قلنا إن هذا التوحيد تكلم فيه كثيرا شيخ الإسلام رحمه الله فله كتاب الاستغاثة هو كتاب كبير في الرد على البكري في مسألة الاستغاثة بغير الله وله كتاب في الرد على الأخنائي في مسألة شد الرحال إلى قبور الصالحين والأولياء وما إلى ذلك وله كتب أخرى تطرقت إلى هذه المسائل ككتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان وتلميذه ابن القيم أيضا تطرق إلى هذا، إلا أن أئمة الدعوة النجدية رحمهم الله ... حول هذا الموضوع وأبدوا وأعادوا فيه حتى إنهم جعلوا له نصيب الأسد من مؤلفاتهم ومصنفاتهم لعموم ابتلاع الأمة بالشرك بالله سبحانه وتعالى في القرون المتأخرة الأخيرة حتى أن أشرك أصبح هو المعتاد وأصبح التوحيد عربيا لا يكاد ينادي به أحد إلا ما ظهر من عالم هنا وهناك، كما ظهر الإمام الصنعاني في صنعاء رحمه الله تعلى وبعده الإمام الشوكاني فدعيا إلى التوحيد وترك الأنداد التي تعبد من دون الله عز وجل، وظهر في الهند جماعة من العلماء كتلاميذ وأحفاد الإمام شاه ولي الله الدهلوي. وظهر بالمغرب وغيرها من بلاد الله سبحانه وتعالى علماء دعوا إلى تجديد هذا التوحيد وكان الإمام عبد الله بن إدريس السوسي رحمه الله الذي دعا إلى مذهب أهل الحديث في أوائل القرن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت