الصفحة 75 من 220

ليس سواه مالك التشريع ... بل الخضوع واجب الجميع

هذه الأبيات تضمنت أهم ما يحتاجه في هذا امتن المختصر من توحيد الحاكمية وهذا القسم من أقسام التوحيد من أهم الأقسام التي يجدر أفرادها بالذكر في هذا الزمان ومن أعظم أقسام التوحيد التي ينبغي للدعاة إلى الله تعالى الإكثار من ذكرها والدندنة حولها والمبالغة في إحيائها بين الناس وعدم التعب من تكرارها وعدم الملل من ترداد هذا القسم من أقسام التوحيد، لم؟ لأن الناس في أغلبهم إلا من رحم ربي قد جهلوا هذا القسم وقد عمت الفتنة والبلاء بهذا الجهل فاندرت معالم الدين وغابت شريعة اله عز وجل عن الوجود وظهر الكفر والنفاق ونجمت الزندقة والمروق من الدين وتكلم المجرمون والمرتدون بأعلى أصواتهم لأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن كما قال أمير المومنين عثمان بن عفان رضي الله تبارك وتعالى عنه فمسألة الحاكمية ومسألة الحكم لله سبحانه وتعالى كما أنها داخلة في توحيد القصد والطلب بأن لا نشهد شريعتنا ولا قوانينا ولا أحكامنا إلا من الله جل جلاله كذلك هي داخلة في توحيد المعرفة والإثبات بأن تعرف بأن الحكم هو الله وبأن الحاكم هو الله وبأنه مالك يوم الدين وملك يوم الدين كما في سورة الفاتحة عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه أنه كان يكنى أبا الحكم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله هو الحكم وإليه الحكم فقال إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم نرضى كلا الفريقين فقال صلى الله عليه وسلم ما أحسن هذا فمالك من الولد، قال شريح ومسلم وعبد الله، قال فمن أكبرهم قلت شريح قال فأنت أبو شريح أبو داود. رواه أبي داود في سننه بسند صحيح فدل هذا الحديث على أن الله هو الحكم وعلى أن من أسمائه الحسنى الحكم وعلى أنه ا يجوز أن يتحاكم في الحقيقة إلا إليه سبحانه وتعالى قال الناظم هذا وهن نواقض الإيمان، وكلمة هذا كلمة استفتاحية بمعنى أنه بعد أن ذكرنا ما ذكرنا فأيضا نضيف أمرا هاما أن من نواقض الإيمان بالله سبحانه حكم يغر شرعة الرحمن، ثم بين ذلك بوضوح من غير أن يترك مجالا لتخرص خارص ولا لتوهم متوهم في حكم من لم يحكم بما أنزل الله تبارك وتعالى فقال:

فالحكم لله وفيه يحصر ... من لم يحكم شرعه يكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت