الصفحة 76 من 220

وكأن هذا البيت مأخوذ من قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله} فهذه الآية الكريمة حصرت الحكم في الله جل جلاله وحده والحاكم إلى شرع الله سبحانه هو من أعظم مقتضيات توحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فصرح أهل العلم بقوله إياك أريد بهم تريد يعني أريدك أنت يا الله فقط لكن بما تريده أنت يا رب العزة سبحانه فهو تعالى خالق.

فهو تعالى خالق مصور ... كذاك فهو حاكم مدبر

خلقنا هذا العدم فمنطقيا وبديهيا سيكون هو الحاكم المدبر المشرع، لم؟ لأنه هو العالم بنا وبخفايات أمورنا وهو الذي عرف مكنوناتنا وعرف ما يصلح بنا فنهانا عما يفسرنا وما ذلك إلا باتباع شرعه على أن اتباع شرع الله جل جلاله ونحن مغمض الأعين من غير أن تسأل لم وكيف من أعظم أدلة العبودية لله سبحانه ولذلك لما دخل ربعي بن عامر رضي الله عنه على رستم قائد الفرس وقال له ما الذي جاء بكم، قال الله ابعثنا لنخرج العباد من جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن عبادة العباد هو بإخراجهم من أن يتعبد بعضهم البعض في الشرائع والأقوال إذ ما من إنسان يضع له آخر شريع يفصلها على مقياس معين وينثر فيها زبالة ذهنه وغوغاء رأيه ثم يفرضها على الناس ما ذلك إلا دليل على أنه نصب نفسه إلها يعبد من دون الله لأن ما الذي يجعل رأي فلان أو هود علان حكمها على بقية بين البشر ولكننا في الإسلام من فضل الله عز وجل يحكمنا الإله خالق مدبر واحد منه نستمد الشرائع والأحكام والقوانين فمن أجل ذلك كلنا سواسية تحت شرح الله وأفضلنا إتقانا لله عز وجل وألزمنا لذلك الشرح وكل رفض تلك الشريعة أو قدم عليها هدى علان أو زبالة رأي فلان كل من فعل ذلك فقد قال بلسان الحال إن لم يقل بلسان القال إن إلهكم الذي تعبدونه لا يلح ربا لي ولست أعبده، لم؟ لأنه زعم أن رأيه وهواه أفضل من شرع الله سبحانه ولا يقولن قائل إن أحدا لا يقول هذا بلسانه إنما يقول الواقع والزمان وما إلى ذلك والجواب أن كل من جعل محاكم يتحاكم فيها ونصب لها قضاة يتخرجون من كنائس تدعى جامعات يدرس فيها تلموذهم وتوراتهم وزبورهم الذي يتحاكمون إليه من دون الله سبحانه وتعالى يتخرجون بتلك الأزياء القبيحة ويجلسون يتحاكم الناس إليهم وينصبون آله ووكلاء من دون كبيرهم الذي علمهم السحر كل هؤلاء بكل هذه الصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت