الصفحة 77 من 220

ما هذا إلا دليل كبير على أنهم رفضوا شرع الله وأقصوه ورفضوه وجعلوا هذه الشرعة الجديدة بدلا عنه:

ليس سواه مالك التشريع ... بل الخضوع واجب الجميع

لم؟ لأننا عبيد لله سبحانه وتعالى وقد بين الله جل جلاله هذه الأحكام أتم بيان وأفصحه وأوضحه في كتابه وأيضا بين ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأئمتنا رحمة الله تعالى عنهم أجمعين كابرا عن كابر إلى أن وصلنا إلى زماننا هذا يقول الله جل جلاله: {ومن لم يحكم بما أنزل فأولئك هم الكافرون} وفي الآية {فأولئك هم الظالمون والآية هم الفاسقون} .

قال القاضي إسماعيل وهو من أكبر أئمة المالكية في العراق وكان حافظا محدثا فقيها عظيم الشأن له كتاب المبسوط أورد فيه فقه الإمام مالك بالأدلة والحجج قال في كتابه"أحكام القرآن"بعد أن حكى الخلاف في معنى هذه الآي. ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ما فعلوا يعني أهل الكتاب واخترع حكما يخالف به حكم الله وجعله دينا يعمل به فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكما كان أو غيره ويقول الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} . قال علماؤنا وأولي الأمر هم العلماء والأمراء، وإنما قال سبحانه: {أطيعوا الله يعني أطيعوه في كل ما أمركم به وأطيعوا الرسول} أي أطيعوه أيضا في كل ما أمركم به من غير أن تسألوه وأولي الأمر منكم يعني أن أطاع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولذلك فإن أكبر مهمة خليفة المسلمين بل فإن من أهم مهمات المسلمين ومن أكد الفرائض عليهم فرائض الكفاية أن ينصبوا خليفة إماما يسير بهم، يحكم فيهم بشرع الله سبحانه وتعالى تحكيما ويقودهم في ذلك ولو بحد السيف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في السياسة الشرعية"فإن الله عز وجل أرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - بالكتاب الهادي والحديث الناصر، كتاب يهدي وحديث ينصر قال الله تبارك وتعالى: {وأنزلنا الحديث فيه بأس شديد ومنافع للناس} . بأس على أعداء الله عز وجل ولذلك كان من الدين لا يقوم إلا بالقلم وهو شرع الله عز وجل والسيف وهو الحامي أن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن يقول الله عز وجل: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} انظروا، بمعنى أن العبادة هي الحكم ذلك الدين القيم بمعنى غير هذا ليس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت