الصفحة 78 من 220

دينا قيما وقال سبحانه وتعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنظل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاعون وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإن قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} . فنهى الله الذين أعرضوا على التحاكم إلى شرع الله عز وجل منافقين يصدون عن سبيل الله صدودا، قال الإمام مالك فيما رواه ابن أبو حاكم في تفسيره عن الطاغوت ما عبد من دون الله سبحانه ويقول تعالى: {وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} وقال تعالى: {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} .

قال الإمام ابن حزم رحمه الله في الفصل في الملل والنحل هذا نص لا يحتمل تأويلا ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلا ولا جاء برهان تخصيصه في بعض وجود الإيمان، فمعنى نص إنه لا يكون الإنسان مومنا إلا إذا تحاكم لله عز وجل ولا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا يعني ضيقا مما قضيت ويسلموا تسليما.

وقال الإمام جمال الدين القاسمي علامة الشام رحمه الله عز وجل عند تفسير قول الله تبارك وتعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون} . الآية قال: الحاكم ويدل على أن من لم يرض بحكمه كفر وما ورد من فعل عمر وقتله المنافق يدل على أن دمه هدر لا قصاص فيه ولا دية وهو يشير إلى قصة عمر رضي الله عنه لما تحاكم إليه يهودي ومنافق يدعي الإسلام ورفض ذلك حكم بين الله - صلى الله عليه وسلم - والقصة ذكرها عامة المفسرين في تفسير هذه الآية وإن كان سندها ضعيف لكن ذكر العلماء لها.

نذهب عمر رضي الله عنه وقال له أهكذا؟ ثم دخل وتوشح سيفه فضرب عنق الرجل وذهب دمه هدرا فدل ذلك على أن من رفض حكم الله عز وجل فهو مارق مرتد عن دين الله سبحانه وتعالى.

ولذلك فقد نص العلماء من سائر المذاهب على أهمية هذا الأمر، قال الإمام أبو بكر الطرطوشي أمام المالكية في زمانه رحمه الله قال في كتابه سراج الملوك، فكل من لم يحكم بما جاء من عند الله ورسوله كملت فيه هذه الأوصاف الثلاثة: الكفر، الظلم، الفسق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت