الصفحة 79 من 220

وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله في كتابه نصيحة أهل الإسلام وقد بلغنا أن بعض المتهورين في دينهم يسمى أحكامهم القانونية (يعني أحكام المرتدين) عدلا فإن أراد بها العدل الحقيقي وإن نفس تلك الأحكام الكفرانية حق وصواب فهو كافر بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم مرتد من غير ارتياب، وقال الله تبارك وتعالى: {أفحكم الجاهلية بنون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} .

وقد أفصح عن معنى هذه الآية بأحسن كلام يتيح المفسرين الإمام ابن كثير رحمه الله فقال: ينكر الله على من خرج من حكم الله المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الجهالات والضلالات، كما يحكم به ... من السياسات المأخوذة من جانيس فإن الذي وضع لهم كتابا مجموعا من أحكام اقتبسه من شرائع شتى وفيها كير من الأحكام أخذها عن مجرد نظره وصار في بنية شرعا يقدمونه على الحكم بالكتاب والسنة ومن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير تعلق على هذا مفتي الجزيرة العربية في زمانه الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله قال: المرتضي بالسياسات والقوانين كافر يجب قتله وأن المنافقين أشد من الكفار الخلص ومن ظن أن حكم غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن من حكمه فهو كافر بإجماع المسلمين فالله المستعان. هذا ويا معاشر الإخوة فإن المسلمين لم يبتلوا في تاريخهم الطويل بترك التحاكم إلى شرع الله عز وجل إلا مرتين.

المرة الأولى لما احتل التتار بلاد الإسلام وأسقطوا الخلافة الإسلامية العباسية سنة ست وخمسين وستمائة باحتلالهم لبغداد ثم للعراق ثم وقفوا إلى الشام فإنهم ساسوا الناس بالقانون بقانون جانيس خان وهو الياس ومع أنهم بعد ذلك ادعوا الإسلام وتلفظوا بالشهادتين فإن الحداق من أئمة السنة لم يقبلوا إسلامهم ولذلك لما دخلوا احتلوا الشام قام في وجههم شيخ الإسلام والمسلمين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله ورضي الله عنه قومة بطولية لم يفهما غيره من العلماء إذ كما ذكره الإمام ابن كثير في تاريخه: تلكأ أغلب العلماء ولم يدروا كيف يحكمون في هؤلاء القوم هم شهدوا أن لا إله إلا الله ويزعمون أنهم مسلمون ومع هذا لا يحكمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت