الصفحة 80 من 220

بالشرع وأتوا إلى ديار الإسلام فكيف يقاتلون فقام شيخ الإسلام في ذلك قومة عظيمة وبين بيانا واضحا أن هؤلاء القوم ليسوا من الإسلام في شيء وأنهم يقاتلون قتال ردة وكفر فقال بكلام واضح رحمه الله: ومعلوم من دين الإسلام أن من جوز ليس من فرض اتباع شريعة غير الإسلام فإنه كافر ثم قال وبالجملة فقد اتفق المسلمون على أن من ترك شريعة من شرائع الإسلام شريعة واحدة وجب قتاله فكيف يمن ترك جميع شرائعه أو أكثرها فما الظن بمن تحاربها؟ والعجيب يا أخوة العجيب كما ذكر الإمام أحمد بن محمد شاكر القاضي المحدث الكبير الذي كان في مصر رحمه الله قال كلاما عجيبا قال ومع أن التتار ساسوا الناس بالياس إلا أن المسلمين شرعان ما إذا يوهم فيهم، إذ قاطعوا محاكمهم ولم يدخلوا أبنائهم لتعلم شرائعهم ورفضوها حتى اضطر التتار شيئا فشيئا إلى أن يتحاكموا إلى شرع الله فاضمحل شأن كفرهم وأصبحوا من أهل الإسلام وأقاموا دولة عظيمة في الهند وغيرها وأصبحوا من صميم المسلمين.

فتبين من هذا أنه حتى لما ساس التتار المسلمين بالياس وهو أشبه ما يكون بالقانون الذي نحكم به اليوم لأنه يعني مخلوط من أحكام شرعية وغيرها وأحكام كفرية وأهواء وما إلى ذلك حتى ساسوهم بذلك مع أن التتار كانوا أقواما أرجافا غليظين لا يرقون في مومن أمنا ولا ذمة فإن المسلمين سرعان ما عادوا إلى رشدهم دون أن يقاتلوهم بل دمجوهم فيهم وبنو عبيد القداح الذين حكموا المغرب ومصرفي المائة الرابعة وكانوا رافضة بل قال العلماء كشيخ الإسلام وغيره ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض وصف فيهم الإمام أبو بكر الباولاني المالكي كتاب فضائح الباطنية وأفضح شأنهم مع أنه كانوا يتحاكمون إلى شريعة من شرائع مشايخهم وعلمائهم وهي في الجملة يعني أحكامها الشرعية لا تكاد تخالف أحكام بقية المسلمين لكن لمروقهم من الدين وردتهم فقد حكم أئمة المالكية رحمهم الله كتلاميذ سحنون وغيرهم بأنهم كفار مرتدون لأن الدار التي يحكمونها هي دار كفر ولم يستقر لهم قرار في بلاد المغرب البتة بفضل الله ثم بفضل صمود أئمة السنة من أصحاب مالك وأتباعه الذي ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل بقاء التوحيد في هذه الديار فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت