(كذا البرا من شيعة الكفران) : يعني كذلك البراءة من أصحاب الكفر وقوله"من شيعة الكفران"، الشيعة هم الأصحاب، الأشياع -ولا مفهوم لقوله البرا من شيعة الكفران- لأن المسلم يتبرأ من الكفار ويتبرأ أيضا من المبتدعة والفساق والمجرمين، إلا أن من قواعد أهل السنة الكبيرة العظيمة التي خالفوا فيها سائر أهل البدع أن مسألة الموالاة والمعاداة تتجزأ بحسب الموالاة والمعاداة.
ما هي الموالاة؟ المولاة مصدر من والى، يوالي، موالاة وهي ضد المعاداة والمقصود بها المحبة والنصرة، يقال: فلان ولي فلان يعني يحبه وينصاره، وفلان ولي الله أي يحب الله سبحانه وتعالى وينصر دينه وشرعته.
و المعاداة مصدرا أيضا من عادي يعادي، معاداة وهي البغضاء والخصومة يقال فلان عدو الله أي يعادي دينه ويخاصمه ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لأخيه المسلم يا عدو لأن ذلك يتضمن تكفيره. وأصل الموالاة الحب، وأصل المعاداة البغض، والموالاة والمعاداة كلاهما من أساسيات هذا الدين، وإنما قلت إنهما يتجزءان لأن المسلم السني المستقيم يوالى مولاة تامة -نواليه مولاة كاملة تامة- وكلما كان بضد ذلك كأن يكون فيه بدعة أو نسق أو فجور فنواليه بمقدار ما فيه من سن واستقامة وإيمان ونعاديه بمقدار ما فيه من ضد ذلك إلى أن نصل إلى معاداة تامة لكل كافر ضال فاجر مارق -إذن نصبح على طرفي نقيض- الموالاة التامة لأولياء الله تبارك الله وتعالى المستقيمين على دين الله سبحانه وتعالى القائمين بالسنة. ونعادي أعداء الله سبحانه وتعالى المنحرفين عن دين الله سبحانه وتعالى، المجرمين الفسقة وما بين ذلك نواليه بمقدار ما فيه من خير ونعاديه بمقدار ما فيه من شر. ومن لم يتقن هذه المسألة ويفهمها حق الفهم تخبط وانقلب عليه ميزان الموالاة والمعاداة كأن يرى أخا سلما ه تلبس ببدعة فيعاديه ويوالي عدوا لله ضد أخيه المسلم وهذا من شر ما حدث لأهل البدع الله تجد أنهم يوالون الكفار الأصليين ضد المسلمين في كثير من الأحداث التاريخية لما؟ لأنهم يعتقدون أن المسلمين أكثر من الكفار الأصليين فلذلك ينقلب عليهم الميزان وهذا من شر أنواع الضلال يقول الله عز وجل: {قل هل أنبؤكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} الآية.