هذا الحديث بين فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أتم بيان الإسلام، الإيمان والإحسان إلا أن العلماء رحمهم الله تعالى يتكلمون دائما في هذه المواطن عن العلاقة بين هذه الثلاثة -العلاقة بين الإسلام والإيمان والإحسان- فيقال إن كل واحد من هذه الثلاثة أخص من الآخر فلا يمكن أن يكون الرجل محسنا إلا إذا كان مسلما مؤمنا كما أنه لا يمكن أن يكون مؤمنا إلا وأنه مسلم، وأما المسلم فهو الذي يمكن أن يكون ناقص إلا وناقص الإحسان لما؟ لأنه عند التحقيق فإن لفظ الإيمان والإسلام معناهما واحد لذلك الممنون هم المسلمون والمسلمون هم المؤمنون لكن العلماء يقولون إن هذين اللفظين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا. كما يقال في لفظ الفقير والمسكين وكما يقال في ألفاظ أخرى يذكرها العلماء ودليل ذلك أننا وجدنا في ذلك آيات وأحاديث فرق الشرع بين هاتين الكلمتين وبين مضمونها يقول الله تبارك وتعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} الآية فقوله: {قولوا أسلمنا} يدل على أنهم أسلموا بلسانهم ولكن الإيمان لم يتغلغل في قلوبهم. وعلى الصحيح من أقوال أهل العلم أن هؤلاء مسلمون وليسوا بمنافقين، ويقول الله تعالى: {فأخرجنا من كان فيما من المومنين فما وجدنا فيما غير بيت من المسلمين} الآية. ففرق الله عز وجل هنا بين المسلمين والمومنين، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري ومسلم من حديث بن عباس رضي الله عنه يقول: «اللهم لك أسلمت وبك آمنت» فدل ذلك على أن الإسلام شيء والإيمان شيء آخر وفي سند الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الإسلام علانية والإيمان في القلب» وهنا الحديث تكلم العلماء في إسناده وإن كان البعض حسنه ولكن ما معنى هذا الحديث؟ ماذا يقول الناظم؟
يقول الناظم:
فصل وطاعة الجوارح الجميع قولا وفعلا هو الإسلام الرفيع.
يعني أن الإسلام هو الاستسلام لله بالطاعة -كما عرفه العلماء- الإسلام هو الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والخلوص له من الشرك لذلك قال: (فصل وطاعة الجوارح الجميع) وذلك بأن تنقاد لله عز وجل بجميع جوارحك (قولا وفعلا هذا هو الإسلام الرفيع) وقوله الرفيع يدل على أن هذا هو الإسلام الكامل لذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «المسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده» يريد المسلم الحقيقي.