وهذا البيت يدل على أن الإسلام الكامل هو الانقياد لله عز وجل بالطاعة وهذا الإسلام الكامل هو نفسه الإيمان الكامل لأنه كما لا يخفى عليكم أن الإيمان هو اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان فدل ذلك على أنه عرف هذا الإسلام بما يعرف به الإيمان وذلك موافق أتم موافقة لحديث وقد عبد القيس الذين وفدوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - في السن التاسعة للهجرة وروى حديثهم الإمام البخاري رحمه الله وفيه فأخبرنا يا رسول الله عن الإيمان فقال: «الإيمان أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» فدل ذلك على أنه إذا اجتمعا افترقا في المعنى كما بينا من قبل ولذلك قال الناظم بعد هذا:
قواعد الإسلام خمس واجبات وهي الشهادتان شرط الباقيات
الآن شرع في تبيان قواعد الإسلام على مقتضى حديث جبريل عليه السلام فبين قواعد الإسلام والمقصود بقواعد الإسلام أركان الإسلام التي لا يقوم الإسلام إلا بها والتي بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل عليه السلام: «قال أخبرني عن الإسلام قال الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» وهذا المعنى الذي يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أركان الإسلام الخمسة ورد في أحاديث عديدة عن جماعة من الصحابة رضي اله عنهم. وأركان الإسلام هل معناها أن من أسقط واحدا منها انتقض إسلامه كله بمعنى أن هذه الأركان وهذه القواعد من قواعد الدين، هل إذا سقطت قاعدة منها أو انتل ركن منها ينهدم الإسلام كله، قد قال بذلك بعض السلف، ويظهر من كلام شيخ الإسلام رحمه الله أنه يميل إلى ذلك. وقال آخرون بل إذا ترك الصلاة والزكاة انهدم عليه إسلامه -مع الشهادتين طبعا باتفاق- وقال آخرون وهم جمهور المتأخرين"إن من ترك الشهادتين فقط يكفر أما من ترك بقية أركان الإسلام فهو فاسق مرتكب لكبيرة من الكبائر، والذي يظهر في العديد من الأحاديث أن من ترك الشهادتين هذا بإجماع الأمة يكفر وأما من ترك الصلاة فالذي يدل عليه ظاهر القرآن وظاهر أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ما حكى من إجماع الصحابة رضي اله وتبارك عنهم أن من ترك الصلاة يكفر وقد بينا هذا بما فيه الكفاية كما سيأتي في باب الصلاة بيان هذا أتم بيان إن شاء الله تعالى."
الزكاة فسيأتي في شرح كتاب الزكاة بتفصيل.
ولكن ظاهر فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع اتفاق الصحابة معه في قتال ما الزكاة قتال ردة وكفر على الصحيح يدل على أن من ترك الزكاة إباء واستكبارا أو بخلا