هكذا رأسا لا يؤدي أي فلس منها ولا يزكي أي مال من أمواله أنه أيضا يكفر وبذلك قال بن حبيب من أئمة المالكية.
وأما الصوم اتفق الجمهور على أن من تعمد ترك الصيام لا يكفر والحج كذلك أيضا وإن كان بعض العلماء استدل على تكفير من تعمد أو عقد العزم على ترك الحج لحديث عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه: {لقد هممت أن أضرب الجزية على أقوام لا يحجون ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين} والأثر عن عمر رضي الله عنه صحيح -وإن شاء الله في كل باب نصل إليه- نبين هذه الأمور - نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لذلك.
قال: (وهي الشهادتان شرط الباقيات) يعني أن الشهادتين هما أول قواعد الإسلام وأول أركان الإسلام فلا يدخل الإنسان للإسلام ولا يقبل منه عمل كيفما كان إلا بهاتين الشهادتان، بل لا يسمى المرء مسلما ولا مؤمنا إلا إذا نطق بالشهادتين لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» كما في صحيح البخاري، فدل هذا على أن الشهادتين هما أول أركان الإسلام بل هما أول الإسلام فلا يدخل الإسلام أحد لم ينطق بالشهادتين ولم يتلفظ بهما إلا المعذور كالأخرس وغيره، ولكن هذا الآخر من يجب عليه أن يقوم بما يستطيعه من أداء حق الشهادتين. والمقصود بذكر الشهادتين مع شروطها التي ذكرت .. يعني ينطق بالشهادتين كما ينطق مستشرق أو غيره -هكذا على لسانه- يقولون دين الإسلام هو أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وما إلى ذلك. أو ينطق بهما وهو لا يعتقد مضمونهما أو لم يعتقد الديانة لله بهما"كما في حديث اليهوديين اللذان آتيا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألاه عن بعض الأمور، فلما أخبرهما عن تلك الأمور التي سألاه عنها قلا يديه ورجليه ثم قالا نشهد إنك رسول الله فقال لهما: «وما يمنعكما ألا تتبعاني» قالا: إنا نخاف قومنا". فههنا هما شهدا أن محمدا رسول الله ويشهدان أن لا إله إلا الله مقتنعين بذلك لكن لا على وجه الانقياد والخلوص من الشرك والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على أن من تلفظ بالشهادتين وهو لا ينوي الانقياد لمعناها ولا يعرف معناهما أصلا فهذا ليس بمسلم أصلا. ولا يدخل الإسلام أصلا من لم ينطق بالشهادتين خلافا لجماعة من المبتدعة الذين يرون غير هذا (وهي الشهادتان