المباشر لسلطته علي الإنسان في صورة السلطة العامة والنظام القائم.
وكذلك باعتبار أن خروج الفرد علي سلطة إبليس بالصفة الفردية هي الدليل العملي علي إمكانية مشاركة هذا الفرد في إسقاط سلطه إبليس بالصفة العامة، وكما تدخل أسباب الحرز الفردي من الشيطان أساسًا لإسقاط الحكم الجاهلي، فإنه بهذا التصور أيضًا يكون قيام الحكم الإسلامي هو الحرز العام الذي يحقق النجاة الاجتماعية من سلطة الشيطان ابتداءً من أبسط مستويات هذا الحكم، وهي سلطة الرجل في بيته إلي أعلاها وهي سلطة الحاكم علي المجتمع.
فسلطةُ الرجل علي بيته تجعل تصرفّه ـ إذا أصاب ـ حماية لبيته من الشيطان، وإذا أخطأ ينل بخطئه حق التأثير في هذا البيت، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله تعالي عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم، ولا عشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله تعالي عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإذا لم يذكر الله تعالي عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء) (190) .
أما سلطة الحاكم في المجتمع، فالدليل علي كونها حرزًا من الشيطان ـ إذا كانت صحيحة ـ هو إمارة عمر بن الخطاب، ذلك أن عمر كان أميرًا للمؤمنين، وكان الشيطان يفرّ منه، ويخافه، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(190) رواه مسلم (2018) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.