(187) تفسير المعوذتين لابن القيم.
وكان له ساحر) (188) . ويفيد هذا أن الساحر للملك، والسحر أسلوب للحكم.
و السحر باعتباره باطلًا وكذبًا، فإنه يحقق أغراض الحاكم الظالم ز وأي منهج ليس من عند الله يخضع له الناس يحقق نتائج السحر، وليس هناك فارق بينهما إلا في الشكل والاسم، فالمهم ألا يكون هناك في المجتمع قوة عاقلة أو عقل قوي، وهذا ما يتحقق بالسحر وبأي منهج بشري مهما كان، لأنه منهج غير إسلامي يتفق في خصائصه مع السحر، إذ إن السحر تخيل بتأثير عامل الخوف واستغلال حالة الجهل، وأي منهج يتخيل الإنسان صوابه بتأثير الإرهاب الذي يُفرض به أو الجل الذي يُنشر به من خلال الجهل والضعف، فإنه يحقق نتائج السحر (189) .
ولما كان جميع الناس هدفًا لإضلال إبليس، وكانت السلطة أساس تحقيق هذا الهدف، فإننا نجد أن السلطة الشيطانية ممتدة في كل الواقع البشري علي مستوي أصغر وحدة اجتماعية ز قال جابر بن عبد الله: كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها: في جهينة واحدة وفي أسلم واحد وفي كل حي واحد. كهان ينزل عليهم الشيطان.
وبهذا التصور تدخل أساليب الحرز من الشيطان ضمن الإمكانيات المطلوبة لتنفيذ مهمة إسقاط الحكم الجاهلي.
باعتبار أن سلطة إبليس علي الإنسان ـ بالصفة الفردية ـ هي السبب
(188) رواه مسلم (30/ 8) عن صهيب رضي الله عنه.
(189) أصحاب الأخدود ـ للمؤلف.