الصفحة 110 من 229

تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ) (211) .

ولما كان في هلاك عاد آية في علم الله للغيب ونفي الغيب عمن سواه أثبتت الآيات الغيب لله (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) (212) ولعلك تلاحظ صيغة الكبير أمام قوم أوتوا بسطة في الجسم، و (المتعال) أمام قوم علوا في الأرض فسادًا، ثم تأتي الآية 12 لتذكر البرق هو العنصر الضوئي للسحاب مع الرعد، وهو العنصر الضوئي للسحاب، حيث أن علاقة عاد بالسحاب هي الهلاك كما قال سبحانه: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) (213) وظاهرة (عاد) ليست خروجًا عن قدرة الله، ودليل ذلك هو سجود من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وظلالهم

بالغُدّو والآصال، ولذلك تثبت الآية (16) الربوبية والولاية والملك لله، وهنا يكون التساؤل الخطير (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ 16) (214) ليبطل في إحساسنا كل محاولات المضاهاة لله في خلقة وأفعاله وصفاته، مثلما صنع إبليس لنفسه عرشًا فوق الماء ومثلما أنشأ شداد بن عاد جنة في الأرض (*) ، مضاهاة لجنة الله سمّاها القرآن (إرم) لبنة من ذهب ولبنة من فضة مثل الجنة.

ويُقيّمُ القرآن ظاهرة عاد وأمثالها من خلال ظاهرة الزبد يذهب جفًا، ومن أجل أن السورة تقابل عاد، ذكرت جنات عدن الحقيقية التي هي من أفعال الله (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت