إلي كل نهر وبحيرة أو بركة صغيرة، ولذلك يظل كل جزء من الماء آهلًا بثعابين البحار. لقد قاومت التيارات القوية، وتثبت للأمداد والعواصف، وغلبت الأمواج المتلاطمة علي كل شاطيء وهي الآن يتاح لها النمو حتى إذا اكتمل نموها دفعها قانون خفي إلي الرجوع حيث كانت بعد أن تتم الرحلة كلها، فمن أين ينشأ الحافز الذي يوجهها لذلك؟ لم يحدث قطُّ أن صيد ثعبان أمريكي في المياه الأوروبية أو صيد ثعبان أوروبي في المياه الأمريكية، والله تعالي جعل الطبيعة تبطئ في إنماء ثعبان الماء الأوربي سنة وأكثر لتعوض من زيادة مسافة الرحلة التي يقطعها 0 إذ إن مسافته أطول من مسافة زميلة الأمريكي) تري هل الذرات والهباءات إذا توحدت معًا في ثعبان ماء يكون لها حاسة التوجيه، وقوة الإرادة اللازمة للتنفيذ؟.
ودليل ذلك هو النصوص الشرعية الدالة علي وجود الحيات حول عرش إبليس فوق الماء.
بدليل قول رسول الله صلي اله عليه وسلم لابن صياد: (ماذا ترى قال: أرى عرش حوله حيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ذاك عرش إبليس) . (297) .
وفي تفسير قول الله: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا) (298) قال ابن عباس:
(أدم وحواء وإبليس والحية) (299) ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحيات: (ما سالمنهن منذ حاربهن فمن تركهن خيفة منهن فليس منا) (300) .
(297) أخرجه أحمد في مسندة (3/ 338،97) .
(298) سورة البقرة (38) .
(299) ذكر السيوطي في الذر (1/ 110) وعزاه إلي عبيد بن حميد وابن جزريون المنذر وابن أبي حاتم كلهم عن ابن عباس.