إن درجة الانحراف التي بدأتها عاد اتسعت بمرور الزمن ليحدث خلالها انحراف الكتاب المقدس.
ولكن علم الآثار أتي ليسجل هذا التاريخ وفقًا لتحريف الكتاب المقدس فيتوافق علم الآثار مع درجة تحريف الكتاب المقدس بنفس درجة انحراف عاد الأولي.
وليس أدل علي ذلك من اتخاذ اليهود في قدس الأقداس تمثالين لأبي الهول في هيكل سليمان. الذي كان من المفروض أن يبنيه داود وهذا أثبته صاحب كتاب القدس.
1 ـ قدس الأقداس:
غرفة مكعبة أبعادها طولًا وعرضًا وارتفاعًا 105 متر. وفيها ستار يقسمها قسمين، ففي القسم الداخلي منها تابوت العهد، وهو صندوق تحفظ فيه نسخة من توراة موسى مخطوطة علي جلد أورق، عن يمينها وشمالها تمثالان للكروبين يملآن بقية الفراغ. وأصل الكروبين في عقيدة اليهود أنهما من الملائكة، وكان اثنان منهما يحرسان أبواب الجنة بعد أن طرد منها آدم وحواء، ثم انتقلت القصة في الفولكور الشرقي القديم، في بابل وآشور وبلاد الحيثيين وإيران وفينيقيا وغيرها، فأصبح (الكروب) نوعًا من أبي الهول المجنح يحرس البناء الذي يوضع فيه، وكان شكل التمثالين الحارسين يتخذ أسلوب الطراز الفني للأمة والعصر، وأغلب الظن أنه كان في هيكل سليمان أشبه بأمثاله في المعابد الفينيقية ن أي بأسلوب وسط بين الفن البابلي الآشوري في العراق والفن الفرعوني في مصر، وربما كان في هيكل هيرودس قد نفذ بشكل أقرب إلي الفن التجريدي، دون تفاصيل واقعية احترامًا لنهي التوراة عن اتخاذ التماثيل المنحوتة ن فكان (الكروب) أو الملك الحارس يظهر بشكل كتلة وسطي يحف بها جناحان كبيران مدببان، ولعله من هنا جاء الاعتقاد الشعبي عند الرومان في أن اليهود يعبدون في قدس الأقداس صنمًا علي شكل رأس حمار، إذ بدا لها جسم (الكروب) بين الجناحين كرأس حمار بين