الصفحة 36 من 229

موسى الذي لم يحسد وهو يرى محمدا صلى الله عليه وسلم مرفوع القدر والمقام. ولم يستكبر بل نصح أما إبليس فقد حسد واستكبر وتوعد بإهلاك أدم وهو لم يزل طينا بعد. (64) .

وإبراهيم الذي وفى ولم ينقطع في مقابل إبليس الذي أكدي وانقطع، وبذلك جاء ذكر صفات موسى وإبراهيم المتقابلة مه إبليس امتدادا لصفات التقابل بين جبريل وإبليس وهى وصف النبي لجبريل بصفة الخوف والخشية من الله رغم تلك المكانة.

فيقول عليه الصلاة والسلام (بينا أنا قاعد إذ جبريل عليه السلام فوكز بين كتفى فقمت إلي شجرة فيها كوكري الطير فقعد في أحدهما وقعدت في الأخرى فنمت وارتفعت حتى سدت الخافقين، وأنا اقلب طرفي، ولو شئت أن أمس السماء لمسست، فالتفتُّ إلى جبريل كأنه جلس لاطئ فعرفت فضل علمه بالله علىّ.(65) .

(63) سورة النجم: آيه 37،36.

(64) قال إبليس لآدم وهو طين: لئن سُلطت عليك لأهلكنك.

(65) حادثة الإسراء رواية أنس بن مالك رواها الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو والبزار في مسندة ورواه البيهقي وفي الدلائل. قال ابن كثير عند هذا الحديث: قال البزار: لا يرويه إلا الحارث ثنا عييد وكان رجلًا مشهورًا من أهل البصرة (قلت) : أي ابن كثير الحارث بن عبد هذا هو أبو قدامة الأيادي أخرج له مسلم في صحيحة إلا أن ابن معين ضعفه، وقال ليس هو بشيء. فقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم الرازي يكتب الحديث، ولا يُحتج به. وقال ابن حبان كثر وهمه فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد فهذا الحديث من غرائب رواياته فإن فيه نكارة وغرابة ألفاظ وسياق وأعاجيب ولعله منكر والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت