فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهكذا تحفظ الخشية المقام وتحمى من الكبر. فيكون العبد سواء كان ملكا أو آنسًا أو جنًا في أعلى المقامات وهو أمن من السقوط.
ولذلك امتلأت السموات السبع بما فيها موضع إبليس قبل السقوط.
حيث لا يوجد موضع قدم ولا شبر ولا كف فارغ من ملك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا فيه ملك ساجد أو راكع فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا: ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لا نشرك بك شيئا) . (66) .
وكما هو واضح من موقف الملائكة أن الخشية والخوف هي الحرز من الاستكبار، ولذلك كان لابد من تحقيق هذا الحرز للإنسان.
ورغم ذكر ما يطمئن في الحساب على أساس التعامل مع النفس بمقتضى طبيعتها وخلقها وهو مغفرة اللمم لابد من ذكر قواعد الحساب المحققة للخشية والخوف فجاء قول الله عز وجل:
(أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (67) وهذا أمر يخوف.
(وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى) (68) وهذا أمر يزيد الخوف.
(وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى) (69) وهذا أمر يزيد الخوف أكثر.
(ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى) (70) ومع تمام الجزاء يكون تمام الخوف.
والجزاء بهذه الصفة (الأوفى) : له ارتباط بإبليس، لأن (الأوفى) يعنى: الأوفر أو الموفور.
والجزاء لم يذكر في القران بصفته (جزاء موفورا) إلا عند قوله تعالى (اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا) (71)