فهرس الكتاب
وَلَمْ أَقْضِ حَقَّ الْعِلْمِ إِنْ كَانَ كُلَّمَا * بَدَا طَمَعٌ صَيَّرتُه لي سُلَّما
وما زلتُ مُنحازًا بعِرضيَ جانبًا * من الذلِّ أعتدُّ الصيانةَ مَغنما
إِذَا قِيلَ هَذَا مَنْهَلٌ قُلْتُ قَدْ أَرَى * وَلَكِنَّ نَفْسَ الْحُرِّ تَحتَمِلُ الظَّمَا
أُنَزِّهُهَا عَنْ بَعْضِ مَا لاَ يَشِينُهَا * مَخَافَةَ أَقْوَالِ الْعِدَا فِيمَ أَوْ: لِمَ
فَأُصْبِحُ عَنْ عَيْبِ اللَّئِيمِ مُسَلَّمًا * وقد رحتُ في نفسِ الكريمِ مُعَظَّما
وإني إذا ما فاتني الأمرُ لم أبت * أقلِّبُ فكري إثره مُتَنَدِّما
وَلَكِنَّهُ إِنْ جَاءَ عَفْوًا قَبِلْتُهُ * وإن مَالَ لم أُتبعهُ هَلاِّ وليتَما
وَأَقْبِضُ خَطْوِي عَنْ حُظُوظٍ كَثِيرَةٍ * إِذَا لَمْ أَنَلْهَا وَافِرَ الْعِرْضِ مُكْرَمَا
وَأُكْرِمُ نَفْسِي أَنْ أُضَاحِكَ عَابِسًا * وَأَنْ أَتَلَقَّى بِالْمَدِيحِ مُذَمّمَا
وَكَمْ طَالِبٍ رِقِّي بِنُعْمَاهُ لَمْ يَصِلْ * إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الرَّئِيسَ الْمُعَظّمَا
وَكَمْ نِعْمَةٍ كَانَتْ عَلَى الْحُرِّ نِقْمَةً * وَكَمْ مَغْنَمٍ يَعْتَدُّهُ الْحُرُّ مَغْرَمَا
وَلَمْ أَبْتَذِلْ فِي خِدْمَةِ الْعِلْمِ مُهْجَتِي * لأَِخْدُمَ مَنْ لاَقَيْتُ لَكِنْ لأُِخْدَمَا
أَأَشْقَى بِهِ غَرْسًا وَأَجْنِيهِ ذِلَّةً * إِذَنْ فَاتِّبَاعُ الْجَهْلِ قَدْ كَانَ أَحْزَمَا
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُمْ * وَلَوْ عَظَّمُوهُ فِي النُّفُوسِ لَعُظِّمَا
وَلَكِنْ أَهَانُوهُ فَهَانُوا وَدَنَّسُوا * مُحَيَّاهُ بِالأَطْمَاعِ حَتَّى تَجَهَّمَا
فَإِنْ قُلْتَ جَدُّ الْعِلْمِ كَابٍ فَإِنَّمَا * كَبَا حِينَ لَمْ يُحْرَسْ حِمَاهُ وَأُسْلِمَا
وَلَكِنْ إِذَا مَا اضْطَّرَّنِي الضُّرُّ لَمْ أَبِتْ * أُقَلِّبُ فِكْرِي مُنْجِدًا ثُمَّ مُتْهِمَا
إِلَى أَنْ أَرَى مَا لاَ أَغَصُّ بِذِكْرِهِ * إِذَا قُلْتُ قَدْ أَسْدَى إِلَيَّ وَأَنْعَمَا
فصاروا أضر على الدين من متبوعهم إبليس اللعين، أنكروا ما سُجنوا من أجله، فما كان حرامًا أصبح اليوم حلالًا،