فهرس الكتاب
وثبت ونبت، وأصل وتأصل، وزرع وحصد، وتخلى ثم تحلى، فتجلى، يلج العلم على هدي واضح، وسَننٍ ظاهِر، وكأني عنيته بقولي:
لكن وإن رمقه كل بصير * جاوز ثُلْثَ الأصل والثلث كثير
وصدق الأستاذ أحمد نزال-رحمه الله تعالى-حين قال: (ليس الذلة أن يُعتقَل المرء، أو: يُقتل، ولكن أن يقف عاجزًا عن تطبيق شرعة ربه، وهو قاعد لا يستطيع حِراكًا، ومكبل لا يستطيع فكاكًا) .
صدق والله، والشأن أن تبقى الأفكار محررة وإن سجنت الأجسام والحرقة أن ترى من يُحسب على أهل العلم يهدم الدين هدمًا ذريعًا.
وكم حز في قلبي عند ما أرسلت لمكتبة العلوم والحكم تقريظ الشيخ الأصولي عمر بن محمود فضيعه مع تقريظ أسد المنابر نائل بن غازي مصران لكتابي: (لحوم العلماء مسمومة) ، فحذفوا التقريظين، ولم أكن قد احتفظت بهما في حاسوبي، ولا أدري هل الحذف كان خطأً أم مقصودًا، فراسلته أن يكتب تقريظًا لكتابي: (متى تكون لحوم العلماء مسمومة؟) ، وقد قدم له أكثر من عشرين عالمًا، وأرسل لي هذا التقديم الرائع والرقراق بأسلوب أدبي فذ-كثر الله فوائده، وعم على الخلق عوائده، والدر من معدنه لا يستغرب، والعجب يبطل عند ما يظهر السبب، وإليكم تقريظ الشيخ أبي عمر-حفظه الله تعالى-:
(الشيخ عمر الحدوشي له سبق، واسمه يفعل فعله بذاته، فلا يحتاج لغيره ليفتح له مغلقًا، أو: يبسط له وعرًا ليمشي إلى مستقره، ولذلك كانت نفسي تفر فرارًا شديدًا من أن أجيب طلبه في كتابة كلمة يقدم فيها كتاب له، وخاصة أن الكاتبين كثر، وأنا أكره الزحام، وأحب الصفقات الخاسرة!! أو: المواطن التي يزهد فيها الناس، لأنها تلائم حالي، فلست من رجال الصفق العارم، ولا من رجال زحام الأكابر، ولكن الشيخ كلما كلمني ألمحني بعينه، فأستحيي منه، وادعي أني لم أفهم، أو: في غفلة عن طرفة عينه العاتبة لي: أين كلمتك في تقديم هذا الكتاب، فأوهم نفسي أني نسيت، أو: أن الشيخ-حفظه الله تعالى-قد نسي، والحق أن هذا زعم ودعاوى، ووهم يستر تحته لجج العتاب المغلف بالحب، فجزاه الله من شيخ غالي وغالٍ على النفس.