فهرس الكتاب
إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) [1] .
قال الشيخ الطاهر بن عاشور في: (التحرير والتنوير) (16/ 172) :(وهذا اجتهاد منه-أي: هارون-في سياسة الأمة؛ إذ تعارضت عنده مصلحتان: مصلحة حفظ العقيدة، ومصلحة حفظ الجماعة من الهرج، وفي أثنائها حفظ الأنفس والأموال والأخوة بين الأمة فرجح الثانية، وإنما رجحها لأنه رآها أدوم، فإن مصلحة حفظ العقيدة يُستدرك فواتُها الوقتيُّ برجوع موسى وإبطاله عبادة العجل ...
وكان اجتهاده ذلك مرجوحًا، لأن حفظ الأصل الأصيل للشريعة أهم من حفظ الأصول المتفرعة عليه، لأن مصلحة صلاح الاعتقاد هي أم المصالح التي بها صلاح الاجتماع ).
قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (ولعل في هذا الذي قرره هذا الفاضل-شيئًا من النظر، فلا يعقل أن يكون هارون-عليه السلام-بهذه( ... !) ، ودليله: (إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) ، فهذا لإنكاره عليهم، فلا شك أنه قدم مصلحة حفظ أصل الدين على حفظ الجماعة، ولكنه عند ما غلب على أمره آثر حفظ الجماعة على لا شيء لأنه علم أن أخاه موسى-عليه السلام-أقوى قيامًا بالحق وأشد على أهل الباطل منه، وهذا الذي قررناه هو الذي يفهم من كلام أهل التفسير) [2] .
بل: أوضح منها ما قاله الحافظ ابن كثير-رحمه الله تعالى-في: (تفسيره) [3] -سورة الأعراف، رقم الآية:150/ 151) عند قوله تعالى: (قال ابن أم إِنّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ ولا تجعلني مع القوم الظالمين) أي: لا تُسُقْني مَسَاقَهم، ولا تخلطني معهم ... فلما تحقق موسى-عليه السلام-براءة ساحة هارون-عليه
(1) -سورة طه، (رقم الآية:92/ 94) .
(2) -وقد ذكر الحافظ ابن كثير-رحمه الله تعالى-في: (تفسيره) (9/ 361/362 - تحقيق: جماعة من المشايخ، من مطبوعات: دار عالم الكتب) ، ما يفهم منه هذا الذي ذكرنا، لمن أراد أن يرجع إليه.
(3) -انظر: (تفسير القرآن العظيم) (6/ 396) تحقيق: جماعة من المشايخ، من مطبوعات: دار عالم الكتب للنشر والتوزيع.