فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 451

ومن صالح الأخلاق حفظ الدماء-التي أصبحت رخيصة في زماننا-وحفظ العرض-الذي أصبح في زماننا أرخص شيء، حتى أصبح العرض مباحًا للأسف، وحتى نحافظ على العرض، يجب علينا أن نتصور معنى العرض، تصورًا عامًا، لأن: (العلم بجميع أحكام الشرع لا يكون إلا للنبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لأنه ليس هناك أحد أحاط بكل السنة علمًا، فقد تخفى بعض السنن على الخلفاء الأربعة فضلًا عن غيرهم، وما أتى مطلقًا في الشرع، فتفريقه بقواعد الشرع خير من تعطيله، والدخول في العبادة أسهل من خروجها، ولهذا السبب يُثبت الفقهاء صيام رمضان بشاهد واحد، ولا يثبتون الإفطار بشاهد واحد) .

س: ما هو العرض الذي نريد أن نتكلم عليه؟ ج: العرض بكسر العين في لغة العرب هو: (موضع المدح والذم في الإنسان، سواء كان في نفسه، أو: في سلفه، أو: من يلزمه أمره) .

وقيل: العرض بكسر العين في لغة العرب هو: جانبه الذي يصونه من نفسه وحَسَبه، ويُحامي عنه أن يُنتقَصَ ويُثلَبَ.

ولهذا قيل: أعظم الغيبة: أن يُقصَد بها ذمُّ الغير، ومدحُ الغير، ومدْحُ النفس، كأن تقول: (الحمد لله الذي لم يبتلنا بما ابتُلي به فلانٌ، أو: نعوذ بالله من قِلة الحياء) [1] .

س: ما هو العَرض؟ ج: أما العرض-بفتح العين-فهو: (ضد الطول) .

س: ما هو العُرض؟ ج: العرض-بضم العين-: (الجانب، ومنه:"اضرِب به عُرض الحائط"، أي: جانبه) .

وقد جمع لغة الضم والفتح: العلامة أبو العباس أحمد بن محمد المقَّري التلمساني في بيت مفرد بقوله:

الْعُرْضُ جَانِبٌ بِضَمٍّ قَدْ وُسِمْ * والْعَرْضُ ضِدُّ الطُّولِ بِالْفَتْحِ رُسِمْ

وأغفل لغة الكسر، واستدركها العلامة محمد بن التهامي كنون قائلًا:

والْعِرْضُ بِالْكَسْرَةِ عِنْدَ القَوْمِ * مَحَلّ مَدْحٍ لِلْفَتَى، أَو: ذَمِّ

(1) -انظر بعض ما قيل في لفظة: (العِرض) بكسر العين في: (فتح الباري) (10/ 464) ، و (النهاية في غريب الحديث والأثر) (3/ 208/209) لابن الأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت