لَكَاذِبُونَ. قال ابن عاشور: أي يحلفون مهلكين أنفسهم -أي موقعينها في الهلك, والهلك: الفناء والموت- ويطلق على الأضرار الجسمية وهو المناسب هنا أي يتسببون في ضر أنفسهم بالأيمان الكاذبة وهو ضر الدنيا وعذاب الآخرة, وفي هذه الآية دلالة على أن تعمد اليمين الفاجرة يفضي إلى الهلاك [1] .
ثم عاتب الله تعالى نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله: {عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} .
قال مجاهد [2] : نزلت هذه الآية في أناس قالوا: استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن أذن لكم فاقعدوا، وإن لم يأذن لكم فاقعدوا, وهؤلاء هم فريق من المنافقين، منهم عبد الله بن أبيّ ابن سلول، والجد بن قيس، ورفاعة بن التابوت، وكانوا تسعا وثلاثين واعتذروا بأعذار كاذبة [3] .
والآية الكريمة عتاب لطيف من اللطيف الخبير -سبحانه-
(1) انظر: تفسير التحرير و التنوير (10/ 209) .
(2) انظر: تفسير ابن كثير (2/ 360) . ... (2) انظر: التحرير والتنوير (10/ 210) .