لحبيبه صلى الله عليه وسلم على ترك الأولى, وهو التوقف عن الإذن إلى انجلاء الأمر وانكشاف الحال [1] ثم قال تعالى: {لاَ يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ أَن يُّجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} [التوبة: 44 - 45] .
هذه الآيات أول ما نزل في التفرقة بين المنافقين والمؤمنين في القتال [2] ، فبين -سبحانه- أنه ليس من شأن المؤمنين بالله واليوم الآخر الاستئذان وترك الجهاد في سبيل الله، وإنما هذا من صفات المنافقين الذين يستأذنون من غير عذر, وصفهم -سبحانه- بقوله: {وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ} أي: شكت في صحة ما جئتهم به، وقوله {فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} أي: يتحيرون يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى وليست لهم قدم ثابتة في شيء [3] .
لقد كانت غزوة تبوك منذ بداية الإعداد لها مناسبة للتمييز بين المؤمنين والمنافقين، وضحت فيها الحواجز بين الطرفين، ولم يعد
(1) انظر: حديث القرآن الكريم (2/ 647) .
(2) انظر: تفسير المراغي (4/ 127) . (5) انظر: تفسير ابن كثير (2/ 361) .