خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» قال: قلت: بلى, إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلًا [1] ولكني -والله- لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن [2] الله أن يُسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليَّ فيه [3] إني لأرجو فيه عقبى الله [4] , لا -والله- ما كان لي عذر، والله ما كنت -قط- أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك» , فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به إليه المخلفون، فقد كان كافيك ذنبك، استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك، قال: فوالله مازالوا يؤنبونني [5] حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذِّب نفسي.
(1) أعطيت جدلا: فصاحة وقوة في الكلام وبراعة.
(2) ليوشكن: ليسرعن.
(3) تجد عليَّ فيه: تغضب.
(4) إني لأرجو عقبى الله: يعقبني خيرا ويثيبني عليه.
(5) يؤنبونني: يلومونني أشد اللوم.